بَابٌ فِي دَفْعِ الزَّكَاةِ وَكَمْ يُعْطَى مِنْهَا إنْسَانٌ ( أَمْرُ الصَّدَقَةِ فِي الظُّهُورِ إلَى الْإِمَامِ ، وَلَا يُقَسِّمُ غَنِيٌّ زَكَاتَهُ بِنَفْسِهِ ) ، وَإِنْ فَعَلَ أَعَادَهَا ، ( وَتَجْزِيهِ إنْ أَمَرَهُ الْإِمَامُ ) ، قِيلَ: أَوْ أَعْطَاهَا بِلَا أَمْرِهِ ، وَأَجَازَ الْإِمَامُ فِعْلَهُ قَبْلَ فَنَائِهَا ، وَتَجْزِيهِ أَيْضًا إنْ أَمَرَهُ عَامِلُ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبُهُ ، وَقِيلَ: تَجْزِيهِ ، وَلَوْ أَجَازَ لَهُ قَبْلَ فَنَائِهَا ، وَقِيلَ: تَجْزِيهِ مُطْلَقًا إلَّا إنْ طَالَبَهُ بِهَا فَإِنَّهُ يُعِيدُهَا لَهُ ، وَلَوْ طَالَبَهُ بَعْدَ عِلْمِهِ بِأَنَّهُ قَدْ أَعْطَاهُ ، وَقَدْ طَلَبَ ابْنُ مَسْعُودٍ الزَّكَاةَ مِنْ زَوْجَتِهِ فَلَوْلَا جَوَازُ إعْطَائِهَا إذَا أُعْطِيت بِلَا إذْنِ الْإِمَامِ لَمْ يَطْلُبْهَا ، وَأَمَّا قَوْلُهَا: لَا ، حَتَّى أَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَإِنَّمَا امْتَنَعَتْ مَخَافَةَ أَنْ لَا يَجُوزَ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تُعْطِيَ زَوْجَهَا وَبَنِيهَا زَكَاتَهَا ، وَاسْتَدَلَّ الْمَانِعُ بِقَوْلِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: وَاَللَّهِ لَوْ مَنَعُوا مِنِّي عِقَالًا مِمَّا كَانُوا يُؤَدُّونَهُ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَقَاتَلْتُهُمْ حَتَّى أَلْحَقَ بِاَللَّهِ ، فَأَبَاحَ قِتَالَهُمْ ، بَلْ اعْتَقَدَهُ فَرِيضَةً وَاجِبَةً يُثَابُ بِهَا عَلَى مَنْعِهِمْ الزَّكَاةَ مِنْهُ ، وَأَطْلَقَ الْمَنْعَ فَشَمِلَ مَا لَوْ مَنَعُوهَا لِكَوْنِهِمْ قَدْ أَعْطَوْهَا فِي أَهْلِهَا ، أَوْ لِكَوْنِهِمْ أَرَادُوا أَنْ يُعْطُوهَا لِأَهْلِهَا بِأَنْفُسِهِمْ أَوْ لِكَوْنِهِمْ لَا يُعْطُونَهَا مُطْلَقًا إنْكَارًا لَهَا وَهُوَ الْوَاقِعُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ ، إذْ قَالُوا: لَا نَجْعَلُ فِي أَمْوَالِنَا شُرَكَاءَ وَارْتَدُّوا .
وَإِنْ قُلْتَ: إنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْوَاقِعَ مِنْهُمْ ، فَقِتَالُ أَبِي بَكْرٍ إيَّاهُمْ إنَّمَا أَرَادَهُ لِإِنْكَارِهِمْ إيَّاهَا وَمَنْعِهَا أَصْلًا فَقَطْ ، فَلَوْ أَعْطَوْهَا بِأَنْفُسِهِمْ لِأَهْلِهَا أَوْ أَرَادُوا إعْطَاءَهَا لَمْ يُقَاتِلْهُمْ ؟ قُلْتُ: الْعِبْرَةُ بِعُمُومِ اللَّفْظِ لَا بِخُصُوصِ سَبَبِهِ ، وَلَفْظُهُ عَلَّقَ فِيهِ الْقِتَالَ