بَابٌ فِيمَنْ تُعْطَى لَهُ الزَّكَاةُ وَمَا يَتَفَرَّعُ عَلَى ذَلِكَ ( تُعْطَى لِثَمَانِيَةِ أَصْنَافٍ ) أَيْ لِفَرْدٍ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ صِنْفٍ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ تِلْكَ الْأَصْنَافِ ، وَلَا يَجِبُ تَفْرِيقُهَا عَلَى الْأَصْنَافِ الثَّمَانِيَةِ ، وَلَا سِيَّمَا إنْ لَمْ يُوجَدْ بَعْضُهَا ، خِلَافًا لِمَنْ أَوْجَبَ ذَلِكَ ( نَصَّ اللَّهُ عَلَيْهَا فِي { إنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ } الْآيَةَ ) أَيْ تَمِّمْ الْآيَةَ لَا بِالْجَرِّ لِعَدَمِ شَرْطِ إبْقَاءِ الْجَرِّ بَعْدَ حَذْفِ الْحَرْفِ الْجَارِّ أَوْ الْمُضَافِ ، وَلَا بِالرَّفْعِ عَلَى تَقْدِيمِ الْمُتَمِّمِ الْآيَةَ ، سَوَاءٌ جَعَلْتَ هَذِهِ الْجُمْلَةَ الِاسْمِيَّةَ خَبَرِيَّةً لِعَدَمِ إفَادَتِهِمَا مَعْنًى مُعْتَبَرًا أَوْ إنْشَائِيَّةً مَعْنًى لِضَعْفِ جَعْلِ الْجُمْلَةِ الِاسْمِيَّةِ بِمَعْنَى الْأَمْرِ ، وَإِنْ قُدِّرَ: تَمِّمْ الْآيَةَ احْتَاجَ إلَى تَأْوِيلٍ بِالْأَمْرِ فَالْأَوْلَى أَنْ يُقَدَّرَ مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ لَفْظُ إنْشَاءٍ فَافْهَمْ وَلَا تُقَلِّدْ ، ( أَمَّا الْفُقَرَاءُ وَالْمَسَاكِينُ فَقِيلَ: سَوَاءٌ ) ، وَقِيلَ: سَوَاءٌ كَذَلِكَ ، لَكِنْ الْفَقِيرُ مَنْ لَا يَسْأَلُ ، وَالْمِسْكِينُ مَنْ يَخْضَعُ بِالسُّؤَالِ ، وَيُدَلُّ لِلْقَوْلَيْنِ أَنَّهُ نُسِبَ لِلْفَقِيرِ مَالٌ وَنُسِبَ لِلْمِسْكِينِ ، أَمَّا الْمِسْكِينُ فَقَوْلُهُ تَعَالَى: { أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ } وَأَمَّا الْفَقِيرُ فَكَقَوْلِ الشَّاعِرِ: أَمَّا الْفَقِيرُ الَّذِي كَانَتْ حَلُوبَتُهُ وَفْقَ الْعِيَالِ فَلَمْ يَتْرُكْ لَهُ سَبَدًا أَيْ لَمْ يُتْرَكْ لَهُ قَلِيلٌ ، وَأُثْبِتَ الْمَالُ أَيْضًا لِلْمِسْكِينِ فِي قَوْلِ الشَّاعِرِ: هَلْ لَكَ فِي أَجْرٍ عَظِيمٍ تُؤْجَرُهُ تُغِيثُ مِسْكِينًا كَثِيرًا عَسْكَرُهُ عَشْرُ شِيَاهٍ سَمْعُهُ وَبَصَرُهُ فَأَثْبَتَ لَهُ عَشْرَ شِيَاهٍ هِيَ كَسَمْعِهِ وَبَصَرِهِ ، أَيْ لَا يُسْمَعُ صَوْتٌ سِوَاهَا لَهُ ، وَلَا يُبْصَرُ سِوَاهَا لَهُ ، أَوْ هِيَ كَسَمْعِهِ وَبَصَرِهِ لِاحْتِيَاجِهِ إلَيْهَا جِدًّا وَحُبِّهِ لَهَا .
وَنُفِيَ الْمَالُ عَنْ الْمِسْكِينِ فِي قَوْله تَعَالَى: { أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ } ، أَيْ مُلْتَصِقًا بِالتُّرَابِ لَا يُطْبِقُ غَيْرَ