بَابٌ فِي زَكَاةِ الْبَقَرِ قَالَ بَعْضُ قَوْمِنَا: فِي كُلِّ خَمْسٍ مِنْ الْبَقَرِ شَاةٌ ، وَإِذَا كَانَتْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ فَبَقَرَةٌ ، كَمَا قَالَ أَصْحَابُنَا ، وَلَكِنْ خَالَفَنَا فِي قَوْلِهِ إلَى خَمْسٍ وَتِسْعِينَ ، فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةٌ فَفِيهَا بَقَرَتَانِ إلَى مِائَةٍ وَعِشْرِينَ ، فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةٌ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بَقَرَةٌ مُسِنَّةٌ ، وَقَالَ: اعْتَبِرُوهُ بِالْإِبِلِ ، قُلْنَا: لَيْسَتْ الْإِبِلُ كَذَلِكَ ، قَالَ: وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، وَنُقِلَ عَنْ عَلِيٍّ فِي زَكَاةِ الْإِبِلِ أَنَّ فِي سِتٍّ وَعِشْرِينَ مِنْهَا بِنْتُ مَخَاضٍ ، وَدُونَ ذَلِكَ فِي كُلِّ خَمْسَةِ أَبْعِرَةٍ شَاةٌ ، قَالُوا: لَا يَصِحُّ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ ، قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: هَذَا غَلَطٌ عَنْهُ فَإِنَّهُ أَفْقَهُ مِنْ أَنْ يَقُولَهُ ؛ لِأَنَّ فِيهِ مُوَالَاةً بَيْنَ الْوَاجِبَيْنِ وَلَا وَقَصَ بَيْنَهُمَا ، وَهُوَ خِلَافُ أُصُولِ الزَّكَاةِ ، وَزَعَمَ أَهْلُ الظَّاهِرِ أَنَّهُمْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ لَا زَكَاةَ فِي الْبَقَرِ دُونَ الْخَمْسِينَ وَهُوَ خَطَأٌ ، وَجَاءَ الْحَدِيثُ بِأَنَّهُ { لَا زَكَاةَ فِي الْبَقَرِ دُونَ ثَلَاثِينَ وَفِي الثَّلَاثِينَ تَبِيعٌ } ، وَمَذْهَبُنَا مَا ذَكَرَهُ"الْمُصَنِّفُ"بِقَوْلِهِ: ( عَلَى كُلِّ خَمْسٍ مِنْ الْبَقَرِ شَاةٌ إلَى خَمْسٍ وَعِشْرِينَ فَفِيهَا حَوْلِيَّةٌ ، وَيُؤْخَذُ مِنْهَا مَا يُؤْخَذُ مِنْ الْإِبِلِ ) بِبُلُوغِ الْأَعْدَادِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْإِبِلِ ، ( غَيْرَ أَنَّ أَسْنَانَ الْبَقَرِ قَصِيرَةٌ عَاجِلَةٌ فَيُعَدُّ لَهَا مِنْ السِّنِينَ مَا يُعَدُّ لِلْإِبِلِ ) ، يَعْنِي يُقَابَلُ سِنُّ الْبَقَرِ بِمِثْلِهِ مِنْ الْإِبِلِ فِي السِّنِينَ وَلَوْ طَالَ زَمَانُ ذَلِكَ السِّنِّ مِنْ الْإِبِلِ ، وَاخْتَلَفَتْ الْأَسْمَاءُ .
( فَتُؤْخَذُ مَكَانَ بِنْتِ مَخَاضٍ نَظِيرَتُهَا سِنًّا وَهِيَ الْحَوْلِيَّةُ ) الَّتِي فِي آخِرِ الْحَوْلِ الْأَوَّلِ وَقَدْ تَمَّ حَوْلُهَا ، ( وَهَكَذَا ) الثَّانِيَةُ مِنْ الْبَقَرِ مَكَانَ بِنْتِ لَبُونٍ مِنْ الْإِبِلِ ، وَالرَّبَاعِيَةُ مَكَانَ الْحِقَّةِ وَالسُّدُسُ مَكَانَ الْجَذَعَةِ ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى مِائَةٍ وَعِشْرِينَ