فهرس الكتاب

الصفحة 237 من 17437

( وَالْغِيبَةُ النَّاقِضَةُ ) لِلْوُضُوءِ ( الْمُحَرَّمَةُ ) هِيَ ( ذِكْرُ الْمُتَوَلَّى ) ، لَا الْمُتَبَرَّأِ مِنْهُ وَالْمَوْقُوفِ فِيهِ ، فَإِنْ ذَكَرَهُمَا بِمَا فِيهِمَا لَا يُنْقَضُ إلَّا مَا لَا يَنْبَغِي مِنْ ذِكْرِ الْمَوْقُوفِ فِيهِ ، وَقِيلَ: إنَّ ذِكْرَ الْمَوْقُوفِ فِيهِ نَاقِضٌ إذَا كَانَ بِمَا يُكْرَهُ ؛ لِأَنَّ ذِكْرَهُ بِهِ شُرُوعٌ فِيمَا يُبَاحُ مِنْ الْمُتَبَرَّأِ مِنْهُ ، وَهَذَا مَوْقُوفٌ فِيهِ يَجِبُ الْوَقْفُ فِيهِ عَنْ وَظَائِفِ أَصْحَابِ الْوِلَايَةِ وَوَظَائِفِ أَصْحَابِ الْبَرَاءَةِ ، وَهُوَ لَا يَدْرِي ، فَذَكَرَهُ أَيْضًا ، فَقَوْلُهُ: أَلَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ؛ إذْ ذَكَرْتُهُ وَأَنْتَ لَا عِلْمَ لَكَ بِأَنَّهُ مِنْ الْفَرِيقِ الَّذِي يُبَاحُ ذِكْرُهُ ، وَإِنْ ذَكَرَ الْمَوْقُوفَ فِيهِ أَوْ الْمُتَبَرَّأَ مِنْهُ بِمَا لَيْسَ فِيهِ اُنْتُقِضَ وُضُوءُهُ ، وَقِيلَ: لَا يُنْتَقَضُ الْوُضُوءُ بِذِكْرِ الْمُتَوَلَّى بِمَا فِيهِ إنْ لَمْ يُرِدْ تَنْقِيصَهُ وَلَمْ يُؤَدِّ إلَى تَنْقِيصِ السَّامِعِ إيَّاهُ بِمَا ذُكِرَ بِهِ وَهُوَ وَاضِحٌ ، وَشَمَلَ الذِّكْرُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ الذِّكْرَ بِحَضْرَةِ مَنْ يَسْمَعُ وَبِحَضْرَةِ مَنْ لَا يَسْمَعُ وَبِالْخَلْوَةِ ، وَلَوْ لَمْ يَصْدُرْ مِنْهُ إلَّا تَحْرِيكُ اللِّسَانِ بِالْحُرُوفِ فَإِنَّ ذَلِكَ غِيبَةٌ ، تُمْنَعُ حَيْثُ تُمْنَعُ ، وَتُبَاحُ حَيْثُ تُبَاحُ .

وَأَمَّا الذِّكْرُ فِي الْقَلْبِ فَلَيْسَ غِيبَةً كَمَا يَتَبَادَرُ مِنْ لَفْظِ الذِّكْرِ وَكَمَا يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُهُ بِمَا يَكْرَهُهُ لَوْ حَضَرَ ، وَقِيلَ بِالنَّقْضِ إذَا حَقَّقَ ذَلِكَ فِي قَلْبِهِ وَاتَّبَعَهُ وَلَوْ لَمْ يَنْطِقْ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ عَمَلٌ بِالْهَمِّ ، وَالْهَمُّ مَغْفُورٌ مَا لَمْ يُعْمَلْ بِهِ وَهَذَا مَعْمُولٌ بِهِ ، وَإِنَّمَا يَكُونُ غَيْرَ مَعْمُولٍ بِهِ لَوْ نَفَاهُ حِينَ خَطَرَ أَوْ خَطَرَ فِي قَلْبِهِ أَنْ يَذْكُرَهُ فَاعْتَقَدَ أَنْ سَيَذْكُرُهُ فَمَا لَمْ يَذْكُرْهُ لَا يُنْتَقَضُ ( بِمَا يَكْرَهُ ) هـ ( لَوْ حَضَرَ ) ، وَكَذَا إنْ ذَكَرَهُ بِحَضْرَتِهِ فَالنَّقْضُ بِهِ مِنْ بَابِ أَوْلَى ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: ذِكْرُهُ فِي الْغِيبَةِ أَشَدُّ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَرُدُّ عَنْ نَفْسِهِ فَهُوَ كَمَيِّتٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت