فَصْلٌ ( سُنَّ غَسْلُ إنَاءٍ وَلَغَ فِيهِ كَلْبٌ ) غَيْرُ مُعَلَّمٍ عَلَى الصَّحِيحِ ( سَبْعًا أُولَاهُنَّ وَأُخْرَاهُنَّ بِتُرَابٍ ) وَذَلِكَ لِشِدَّةِ نَجَاسَتِهِ ، وَيَبْحَثُ فِي التَّعْلِيلِ بِأَنَّ الْخِنْزِيرَ أَشَدُّ مِنْهُ نَجَاسَةً وَلَيْسَ الْغَسْلُ فِيهِ سَبْعًا فَلَعَلَّ السَّبْعَ لِلسُّمِّ وَالنَّجَسِ ، فَثَلَاثٌ لِلنَّجَسِ وَالْبَاقِي لِلسُّمِّ ، وَالْبَاءُ بِمَعْنَى مَعَ أَيْ أُولَاهُنَّ وَأُخْرَاهُنَّ مَعَ تُرَابٍ ، فَهُنَّ كُلُّهُنَّ بِالْمَاءِ ، لَكِنْ يُخْلَطُ فِي الْأُولَى وَالسَّابِعَةِ بِالتُّرَابِ ، وَالْبَاءُ لِلْمُصَاحَبَةِ ، وَفِي ذَلِكَ إبْقَاءُ الْغَسْلِ عَلَى حَقِيقَتِهِ ، وَالْبَاءُ عَلَى حَقِيقَتِهَا ، بِخِلَافِ مَا لَوْ فَسَّرْنَا الْغَسْلَ فِي قَوْلِهِ: أُولَاهُنَّ وَأُخْرَاهُنَّ بِالْحَكِّ بِلَا مَاءٍ فَإِنَّهُ اسْتِعَارَةٌ أَوْ مَجَازٌ مُرْسَلٌ لِلْإِطْلَاقِ وَالتَّقْيِيدِ ، وَلَا يُعْدَلُ عَنْ الْحَقِيقَةِ بِلَا قَرِينَةٍ ، ( وَصُحِّحَ الْجَوَازُ بِثَلَاثٍ كَغَيْرِهِ ) مِنْ النَّجَسِ كُلِّهَا بِالْمَاءِ وَيَكْفِي بِالتُّرَابِ أَوْ بِالزَّمَانِ ، وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ وُجُوبُ السَّبْعِ وَكَوْنُ الْأُولَى وَالسَّابِعَةِ مَعَ التُّرَابِ ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ أَخِذًا بِرِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَأَلْغَاهُ لِفُتْيَاهُ بِثَلَاثٍ لِجَوَازِ أَنَّهُ نَسِيَ الْحَدِيثَ وَلِأَنَا تَعَبَّدْنَا بِتَصْدِيقِ الرَّاوِي الْعَدْلِ ، وَلَمْ يَجُزْ أَنْ تُنْسَخَ السُّنَّةُ الْمَرْوِيَّةُ بِفُتْيَا مَنْ يَجُوزُ عَلَيْهِ الْغَلَطُ وَالْكَذِبُ وَمُقَابِلُهُ أَيْضًا وُجُوبُ الثَّلَاثِ ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ عَمَلًا بِفُتْيَاهُ وَإِلْغَاءً لِرِوَايَتِهِ عَلَى أَنَّهُ مَا أَفْتَى بِالثَّلَاثِ إلَّا لِعِلْمِهِ السَّبْعَ وَأَوْلَى مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ الْجَمْعُ بَيْنَ رِوَايَتِهِ وَفُتْيَاهُ بِأَنْ نَقُولَ: الْأَمْرُ بِالسَّبْعِ لِلنَّدْبِ بِدَلِيلِ فُتْيَاهُ بِالثَّلَاثِ .
وَمَا أَفْتَى بِالثَّلَاثِ إلَّا لِقِيَامِ الدَّلِيلِ عِنْدَهُ أَنَّ الْأَمْرَ لِلنَّدْبِ أَوْ الثَّلَاثَ لِلطَّهَارَةِ ، وَالْبَاقِيَ لِلسُّمِّ ، وَإِذَا أَدْخَلَ لِسَانَهُ وَلَمْ يُحَرِّكْهُ أَوْ وَقَعَ لُعَابُهُ فِيهِ لَمْ يُسَنَّ السَّبْعُ بَلْ يُغْسَلُ