( وَإِنْ حُفِرَ قَبْرٌ فَوُجِدَ فِيهِ مَاءٌ أَوْ طِينٌ ) لَعَلَّهُمَا لِلْهَلَاكِ كَمَاءِ قَوْمِ نُوحٍ صَارَ لَهُمْ نَارًا ( أَوْ دَابَّةٌ مُؤْذِيَةٌ اُسْتُؤْنِفَ إلَى ثَلَاثَةٍ ، فَإِنْ وُجِدَ فِي الْكُلِّ أَوْ تَعَذَّرَ الِاسْتِئْنَافُ قِيلَ ، لِمَا وُجِدَ فِيهِ ) مِنْ دَابَّةٍ مُؤْذِيَةٍ أَوْ طِينٍ أَوْ مَاءٍ ( دَعْنَا نَفْعَلُ مَا أُمِرْنَا بِهِ وَافْعَلْ أَنْتَ مَا أُمِرَتْ بِهِ أَيْضًا ثُمَّ يُدْفَنُ فِيهِ ) أَيْ فِي الْمَحْفُورِ الثَّالِثِ ( كَذَلِكَ ) أَيْ مَعَ مَا وُجِدَ فِيهِ بِلَا إزَالَةٍ ، وَلَا تُقْتَلُ الدَّابَّةُ فِي الْأَوَّلِ وَلَا فِي الثَّانِي وَلَا فِي الثَّالِثِ وَإِنْ لَمْ يَجِدُوا فِي الثَّانِي أَوْ فِي الثَّالِثِ لَمْ يَرْجِعُوا إلَى قَتْلِ مَا وُجِدَ فِي حَفِيرٍ قَبْلَهُ وَكَانَ لِأَبِي زَيْدٍ البصغورتي رَحِمَهُ اللَّهُ زَوْجُ سُوءٍ مُسْرِفَةٌ إذَا قَالَ لَهَا: احْمَرَّ الْفَجْرُ ، قَالَتْ: حَمَّرَ اللَّهُ عَيْنَيْكَ بِالسُّمِّ دَعْنِي أَرْقُدُ ، فَقَالَتْ لَهُ لَيْلَةً: احْمِلْنِي الْآنَ إلَى أَهْلِي فَحَمَلَهَا عَلَى حِمَارٍ وَمَاتَتْ فِي الطَّرِيقِ ، وَوَجَدُوا ثُعْبَانًا طَوَّقَ عُنُقَهَا ، فَحَفَرُوا لَهَا قَبْرًا فَإِذَا ثُعْبَانٌ ، فَثَانِيًا كَذَلِكَ ، فَثَالِثًا كَذَلِكَ ، فَقَالَ لَهُ أَبُو زَيْدٍ: أُمِرْنَا وَأُمِرْتَ فَدَعْنَا نَفْعَلُ مَا أُمِرْنَا ثُمَّ افْعَلْ مَا أُمِرْتَ ، فَتَنَحَّى حَتَّى وَضَعُوهَا فَنَزَلَ عَلَى صَدْرِهَا فَرَدُّوا عَلَيْهِمَا التُّرَابَ .
وَلَا يُقْتَلُ فِي الْقَبْرِ مَا لَهُ رُوحٌ وَلَا يُدْفَنُ فِي الْبَيْتِ إلَّا عَلَى ضَرُورَةٍ ، وَمَا قُلْتُ مِنْ أَنَّهُ يُقَالُ ذَلِكَ لِلدَّابَّةِ الْمُؤْذِيَةِ هُوَ نَصُّ أَبِي الْعَبَّاسِ ، وَظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَنَّهُ يُقَالُ لَهُمَا وَلِلْمَاءِ وَلِلطِّينِ إذْ لَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ الْمَاءُ أَوْ الطِّينُ قُيِّضَا ضَرًّا لِلْمَيِّتِ قَالَ اللَّه تَعَالَى: { أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا } ، وَنَصَّ أَبُو الْعَبَّاسِ أَنَّهُ إنْ أَمْكَنَ نَزْعُ الدَّابَّةِ الْمُؤْذِيَةِ نَزَعُوهَا .