التَّمَامِ وَنَحْوِهِ مِمَّا مَرَّ ، فَيَجُوزُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ النَّزْعُ بِهَا قَبْلَ تَطْهِيرِهَا وَتَطْهُرُ بِالنَّزْحِ ، ( أَوْ ) كَانَ النَّزْحُ ( مُتَفَرِّقًا وَإِنْ ) كَانَ ( فِي أَيَّامٍ ) وَإِنْ عَمْدًا ( أَوْ بِلَا قَصْدِ النَّزْحِ ) ، وَقِيلَ لَا بُدَّ مِنْ الْقَصْدِ ، وَعِلَّةُ الْخُلْفِ ، هَلْ الْغَرْفُ تَعَبُّدٌ فَلَا يَتِمُّ إلَّا بِالنِّيَّةِ ؟ أَوْ تَطْهِيرٌ عَلَى أَنَّهَا نَجِسَةٌ وَلَوْ لَمْ يَتَغَيَّرْ أَحَدُ أَوْصَافِهَا فَيَكُونُ حَدِيثُ الْقُلَّتَيْنِ مُخْتَصًّا بِغَيْرِ الْبِئْرِ ؟ وَأَمَّا الْبِئْرُ فَنَجِسَةٌ وَلَوْ لَمْ يَتَغَيَّرْ أَحَدُ أَوْصَافِهَا ، كَمَا أَنَّ مَا دُونَ الْقُلَّتَيْنِ بِغَيْرِ الْجَارِي ، وَأَمَّا الْجَارِي إذَا لَمْ يَتَغَيَّرْ فَلَا يَنْجُسُ وَلَوْ كَانَ دُونَهُمَا .
وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْغَرْفَ تَعَبُّدٌ فَلَا بُدَّ مِنْ النِّيَّةِ ، وَلَيْسَ مَاؤُهَا نَجِسًا غُرِفَ الْعَدَدُ أَوْ لَمْ يُغْرَفْ ، وَأَنَّهَا كَغَيْرِهَا وَإِنْ كَانَ مَاؤُهَا قُلَّتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ لَمْ يَنْجُسْ إنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ ، وَإِذَا تَغَيَّرَ الْبِئْرُ زَالَ حُكْمُ التَّعَبُّدِ وَكَانَ الْغَرْفُ لِلتَّطْهِيرِ فَلَا تَطْهُرُ حَتَّى يَنْقَضِيَ مَاؤُهَا أَوْ يَزُولَ التَّغْيِيرُ ، فَإِذَا انْقَضَى طَهُرَ كَمَا ذَكَرْتُ ، لَكِنْ بِشَرْطِ الْغَسْلِ وَاطِّلَاعِ مَائِهِ ، أَوْ بِنُزُولِ الْمَاءِ مِنْ الْعَيْنِ فِيهَا ، أَوْ مِنْ فَوْقُ بِحَيْثُ يَأْتِي عَلَى كُلِّ مَوْضِعٍ كَانَ فِيهِ الْمَاءُ النَّجِسُ ، وَمَا لَمْ يَبْلُغْهُ طَهُرَ بِالزَّمَانِ ، بَلْ إذَا تَيَبَّسَ فَقَدْ طَهُرَ عِنْدِي لِزَوَالِهِ ، وَقِيلَ: لَا يَكْفِي مُتَفَرِّقًا إلَّا نِسْيَانًا أَوْ غَلَطًا ، وَاعْلَمْ أَنَّ لَا الْفَاصِلَةَ بَيْنَ الْبَاءِ وَمَجْرُورِهَا وَهِيَ النَّافِيَةُ لِلْجِنْسِ الْمُخْتَصَّةُ بِالنَّكِرَةِ ، لَكِنَّهَا أُهْمِلَتْ فَلَا تَدْخُلُ إلَّا عَلَى النَّكِرَةِ ، فَإِذَا دَخَلَتْ عَلَى الْمَعْرِفَةِ فِي مِثْلِ قَوْلِهِ: بِلَا قَصْدِ النَّزْحِ ، فَإِمَّا أَنْ يُبْنَى عَلَى إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِفَاعِلِهِ أَوْ مَفْعُولِهِ إضَافَةً لَفْظِيَّةً ؛ لِأَنَّهُ فَاعِلٌ فِي الْأَصْلِ أَوْ مَفْعُولٌ ، وَهَذَا إذَا كَانَ مَصْدَرًا مُضَافًا لِذَلِكَ ،