فهرس الكتاب

الصفحة 17389 من 17437

( خَاتِمَةٌ ) فِي مَبَادِئِ التَّصَوُّفِ وَشَيْءٍ مِنْ عِلْمِ الْكَلَامِ وَالتَّصَوُّفُ: هُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ الصَّفَاءِ ، فَفِيهِ الْقَلْبُ الْمَكَانِيُّ إذْ قُدِّمَتْ الْوَاوُ عَلَى الْفَاءِ لِأَنَّ أَصْلَهُ الصَّفْوَةُ ، وَهُوَ مُصَفٍّ لِلْقَلْبِ ، وَقِيلَ: سُمُّوا صُوفِيَّةً لِصَفَاءِ أَسْرَارِهِمْ وَبَقَاءِ آثَارِهِمْ ، وَالْمُرَادُ بِبَقَاءِ الْآثَارِ طَهَارَةُ الظَّاهِرِ عَنْ الْمُخَالَفَاتِ فَإِنَّهَا مِنْ آثَارِ صَفَاءِ الْأَسْرَارِ عَنْ الْكُدُورَاتِ ، وَقِيلَ: سُمُّوا صُوفِيَّةً لِلُبْسِهِمْ الصُّوفَ لِأَنَّهُ كَانَ لِبَاسَ الْأَنْبِيَاءِ وَشِعَارَ الصَّالِحِينَ ، وَهَذَا لَا قَلْبَ فِيهِ قَالَ الْغَزَالِيُّ: التَّصَوُّفُ تَجْرِيدُ الْقَلْبِ لِلَّهِ وَاحْتِقَارُ مَا سِوَاهُ ، وَحَاصِلُهُ يَرْجِعُ إلَى عَمَلِ الْقَلْبِ وَالْجَوَارِحِ ، وَمَعْنَى احْتِقَارِ مَا سِوَاهُ احْتِقَارُ مَا لَيْسَ لِلَّهِ فَتَعْظِيمُنَا الْأَنْبِيَاءَ وَالْمَلَائِكَةَ وَالْعُلَمَاءَ لَيْسَ إلَّا لِأَنَّ اللَّهَ عَظَّمَهُمْ وَأَمَرَنَا بِتَعْظِيمِهِمْ ، فَتَعْظِيمُهُمْ تَعْظِيمٌ لِلَّهِ فَلَيْسَ تَعْظِيمُهُمْ خَارِجًا عَنْ تَجْرِيدِ الْقَلْبِ لِلَّهِ أَوْ مَعْنَى احْتِقَارِ مَا سِوَاهُ: اعْتِقَادُ أَنَّ سِوَاهُ لَا يَضُرُّ وَلَا يَنْفَعُ إذْ الْمُؤَثِّرُ هُوَ اللَّهُ تَعَالَى ، وَإِلَّا فَاحْتِقَارُ هَؤُلَاءِ أَوْ كُتُبِهِ أَوْ الطَّاعَاتِ أَوْ الْمَسَاجِدِ كُفْرٌ قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ"فِي تَرْجَمَةِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: وَقَدْ قِيلَ: التَّصَوُّفُ الْجِدُّ فِي السُّلُوكِ إلَى مَلِكِ الْمُلُوكِ ، وَقِيلَ: وَقْفُ الْهِمَمِ عَلَى مَوْلَى النِّعَمِ ، وَقَالَ فِي تَرْجَمَةِ الْفَارُوقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: وَقَدْ قِيلَ: الْمُوَافَقَةُ لِلْحَقِّ فِي الْمُخَالَفَةِ لِلْخَلْقِ ، وَقِيلَ: النُّبُوُّ عَنْ الْمَرَاتِبِ الدُّنْيَا وَالسُّمُوُّ إلَى الْمَرْتَبَةِ الْعُلْيَا ، وَقِيلَ: التَّصَوُّفُ حَمْلُ النَّفْسِ عَلَى الشَّدَائِدِ لِلرَّيِّ مِنْ شَرَفِ الْمَوَارِدِ ، وَقَالَ فِي تَرْجَمَةِ عُثْمَانَ: وَقَدْ قِيلَ: إنَّ التَّصَوُّفَ الْإِكْفَافُ عَلَى الْعَمَلِ تَطَرُّقًا إلَى بُلُوغِ الْأَمَلِ ، وَقَالَ فِي تَرْجَمَةِ عَلِيٍّ:"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت