فهرس الكتاب

الصفحة 17234 من 17437

وَفِي الْمَوَاهِبِ": إنَّ مِنْ خُصُوصِيَّاتِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى اللَّهِ أَنَّ الْكَذِبَ عَلَيْهِ لَيْسَ كَالْكَذِبِ عَلَى غَيْرِهِ ، مَنْ كَذَبَ عَلَيْهِ لَمْ تُقْبَلْ رِوَايَتُهُ أَبَدًا ، وَإِنْ تَابَ ، فِيمَا ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الْمُحَدِّثِينَ ، وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ رَجُلٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّ رَجُلًا كَذَبَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَعَثَ عَلِيًّا وَالزُّبَيْرَ فَقَالَ: { اذْهَبَا فَإِنْ أَدْرَكْتُمَاهُ فَاقْتُلَاهُ } ، وَلِذَا حَكَى إمَامُ الْحَرَمَيْنِ عَنْ أَبِيهِ: إنَّ مَنْ تَعَمَّدَ الْكَذِبَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَكْفُرُ لَكِنْ لَمْ يُوَافِقْهُ أَحَدٌ مِنْ الْأَئِمَّةِ عَلَى ذَلِكَ ، وَالْحَقُّ أَنَّهُ فَاحِشَةٌ عَظِيمَةٌ أَوْ مُوبِقَةٌ كَبِيرَةٌ ، وَلَكِنْ لَا يَكْفُرُ بِهَا إلَّا إنْ اسْتَحَلَّهُ وَقَالَ النَّوَوِيُّ: لَمْ أَرَ لِهَذَا الْقَوْلِ دَلِيلًا وَيَجُوزُ أَنْ يُوَجَّهَ بِأَنَّ ذَلِكَ جُعِلَ تَغْلِيظًا أَوْ زَجْرًا بَلِيغًا عَنْ الْكَذِبِ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعِظَمِ مَفْسَدَتِهِ فَإِنَّهُ يَصِيرُ شَرْعًا مُسْتَمِرًّا إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، بِخِلَافِ الْكَذِبِ عَلَى غَيْرِهِ وَالشَّهَادَةِ ، فَإِنَّ مَفْسَدَتَهُمَا قَاصِرَةٌ لَيْسَتْ عَامَّةً ، ثُمَّ قَالَ: وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةُ ضَعِيفٌ مُخَالِفٌ لِلْقَوَاعِدِ الشَّرْعِيَّةِ وَالْمُخْتَارُ: الْقَطْعُ بِصِحَّةِ تَوْبَتِهِ بِشُرُوطِهَا الْمَعْرُوفَةِ ، قَالَ: فَهَذَا هُوَ الْجَارِي عَلَى قَوَاعِدِ الشَّرْعِ ، وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى صِحَّةِ رِوَايَةِ مَنْ كَانَ كَافِرًا فَأَسْلَمَ وَعَلَى قَبُولِ شَهَادَتِهِ ، قَالَ عَنْ شَيْخِهِ: وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ فِيمَا إذَا كَانَ كَذِبُهُ فِي وَضْعِ حَدِيثٍ وَحُمِلَ عَنْهُ وَدُوِّنَ أَنَّ الْإِثْمَ غَيْرُ مُنْفَكٍّ عَنْهُ بَلْ هُوَ لَاحِقٌ أَبَدًا ، فَإِنَّ مَنْ سَنَّ سُنَّةً سَيِّئَةً عَلَيْهِ وِزْرُهَا وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، وَالتَّوْبَةُ حِينَئِذٍ مُتَعَذِّرَةٌ ظَاهِرًا ، وَإِنْ وُجِدَ مُجَرَّدُ اسْمِهَا ، وَهَذَا مِثْلُ مَا مَرَّ عَنْ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت