وَيَخُصُّ النَّدْبُ مِنْ غَيْرِهِ مُجَرَّدَ قَصْدِ الْقِرْبَةِ بِأَنْ يَدُلَّ دَلِيلٌ عَلَى قَصْدِهَا بِذَلِكَ الْفِعْلِ مُجَرَّدًا عَنْ قَيْدِ الْوُجُوبِ ، وَذَلِكَ كَثِيرٌ كَتَطَوُّعَاتِ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَالصَّدَقَةِ وَالْقِرَاءَةِ ، وَإِنْ جُهِلَتْ صِفَتُهُ مِنْ وُجُوبٍ أَوْ نَدْبٍ أَوْ إبَاحَةٍ فَلِلْوُجُوبِ فِي حَقِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحَقِّنَا لِأَنَّهُ الْأَحْوَطُ ، وَقِيلَ: لِلنَّدْبِ فِي حَقِّنَا ، وَقِيلَ: وَحَقِّهِ أَيْضًا ، لِأَنَّهُ الْمُتَحَقِّقُ بَعْدَ الطَّلَبِ ، لِأَنَّ قَصْدَ الْقُرْبَةِ يُرَجِّحُ الْفِعْلَ ، وَالْوُجُوبُ قَدْرٌ زَائِدًا لَمْ يَثْبُت فَتَعَيَّنَ النَّدْبُ ، قَالَهُ الشماخي رَحِمَهُ اللَّهُ وَقِيلَ: لِلْإِبَاحَةِ ، لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الطَّلَبِ ، وَقِيلَ: بِالْوَقْفِ فِيهِمَا إنْ ظَهَرَ قَصْدُ الْقُرْبَةِ ، وَإِلَّا فَلِلْإِبَاحَةِ ، وَتُتَصَوَّرُ الْقُرْبَةُ فِي الْمُبَاحِ بِأَنْ يَقْصِدَ بِفِعْلِهِ بَيَانَ الْجَوَازِ لِلْأُمَّةِ كَمَا يُتَصَوَّرُ بِقَصْدِ التَّقَوِّي عَلَى طَاعَةٍ ، أَوْ التَّحَرُّزِ عَنْ مَعْصِيَةٍ ، وَلَكِنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تَدْعُوهُ نَفْسُهُ إلَى الْمَعْصِيَةِ ، وَقَدْ غَلَبَ قَرِينَهُ مِنْ الْجِنِّ فَأَسْلَمَ ، وَيُثَابُ عَلَى ذَلِكَ الْقَصْدِ لَا عَلَى نَفْسِ الْفِعْلِ ، وَقَدْ يُقَالُ عَلَى الْفِعْلِ أَيْضًا لِأَنَّهُ تَحَرُّكٌ فِي نِيَّةِ طَاعَةٍ ، .