( وَلِلضَّعِيفِ أَنْ يُقَلِّدَهُمْ تَقْلِيدًا جَازِمًا ) ، أَيْ تَقْلِيدًا خَالِصًا لَا شَيْءَ مَعَهُ مِنْ الِاسْتِدْلَالِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ جَازِمًا حَالًا مِنْ ضَمِيرِ يُقَلِّدُ ، أَيْ يُقَلِّدُهُمْ فِي الدِّينِ جَازِمًا بِهِ لَا شَاكًّا ، وَهَذَا أَوْلَى ( وَإِنْ لَمْ يُحَقِّقْهُ بِالدَّلَائِلِ ) هَذَا تَأْكِيدٌ ، لِأَنَّ التَّقْلِيدَ اتِّبَاعٌ بِلَا دَلِيلٍ .
وَلَعَلَّهُ ذَكَرَهُ لِأَنَّهُ قَدْ يَذْكُرُ الدَّلِيلَ لِلضَّعِيفِ فَلَا يُدْرِكُهُ وَلَا يُحَقِّقُهُ ، وَإِنَّمَا أَجَازَ التَّقْلِيدَ فِي دِينِ أَهْلِ الدَّعْوَةِ لِأَنَّا عَلَى يَقِينٍ مِنْ أَنَّهُ حَقٌّ وَالْأَوْلَى مَعَ ذَلِكَ أَنْ يَجْتَهِدَ الضَّعِيفُ فِي الْفَهْمِ لَعَلَّهُ يُدْرِكُ إلَّا إنْ خَافَ مِنْ اجْتِهَادِهِ فِي الْفَهْمِ أَنْ يَزِلَّ فَلَا ، وَاخْتَلَفُوا فِي تَوْحِيدِ الْمُقَلِّدِ وَدِيَانَتِهِ ، هَلْ يُجْزِئُهُ إذَا كَانَ يُطِيقُ الْإِدْرَاكَ ؟ وَأَمَّا مَا لَمْ يَتَبَيَّنْ أَنَّهُ حَقٌّ وَلَا أَنَّهُ مِنْ أَثَرِ الْمُسْلِمِينَ فَلَا تَقْلِيدَ فِيهِ قَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الْعَزِيزِ صَاحِبُ"النِّيلِ"عَنْ أَبِي سَعِيدٍ: لَا يَجُوزُ التَّقْلِيدُ فِي الدِّينِ عِنْدَ مُخَالَفَةِ الْمُقَلِّدِ أَوْ الْمُقَلِّدِ شَيْئًا مِنْ الْأُصُولِ فِي قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ ، وَلَا لِمُسْتَفْتٍ وَلَا لِمَحْكُومٍ عَلَيْهِ بِمُخَالَفَةِ ذَلِكَ إذَا عَلِمَ أَصْلَ مَا أَفْتَى لَهُ بِهِ ، أَوْ حَكَمَ عَلَيْهِ ، وَلَوْ جَهِلَ مُخَالَفَتَهُ لِلْحَقِّ ، وَذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ فِي الدِّينِ بِعِلْمٍ وَلَا بِجَهْلٍ بِرَأْيٍ وَلَا بِدِينٍ عَلَى مَعْنَى الْإِقَامَةِ عَلَيْهِ بِالرَّأْيِ ، غَيْرَ تَائِبٍ عَنْهُ وَلَا نَازِعٍ وَلَا دَائِنٍ بِسُؤَالٍ لِيَرْجِعَ إلَى الْإِصَابَةِ .
وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ فِي الْفُتْيَا ، وَلَا اعْتِقَادِهِ فِيهِ ، وَقِيلَ: يَجُوزُ فِيهِ لِلْعُلَمَاءِ فِيمَا لَهُمْ فِيهِ أَنْ يَخْتَلِفُوا إنْ وَافَقَ الْعَالِمُ مَعْنَى مَا لَهُ أَنْ يَقُولَ بِهِ ، وَلَمْ يُخَالِفْ الدِّينَ قَالَ أَبُو الْمُؤَثِّرِ: إنَّمَا تَتَبَّعَ الْفُقَهَاءُ وَيَسْأَلُونَ عَنْ الْحَيْضِ وَالصَّلَاةِ وَالطَّلَاقِ وَنَحْوِهَا ، وَيُقَلِّدُهُمْ النَّاسُ فِيمَا لَا يَعْلَمُونَهُ لِأَنَّ الْحَوَادِثَ مِنْهَا مَا