بْنُ الْخَطَّابِ ذَاتَ يَوْمٍ مَعَ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ وَكَانَ الْمُغِيرَةُ أَعْوَرَ وَقَالَ لَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: هَلْ أَبْصَرْت بِعَيْنِك هَذِهِ شَيْئًا يَا مُغِيرَةُ ؟ فَقَالَ لَهُ الْمُغِيرَةُ: نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: ثُمَّ اعْوَرَّتْ ؟ فَقَالَ لَهُ الْمُغِيرَةُ: نَعَمْ ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: لَيَعْوَرَنَّ الْإِسْلَامُ كَمَا عَوِرَتْ ثُمَّ لَيَعْمَى حَتَّى لَا يُدْرَى مَنْ لَهُ وَلَا مَنْ عَلَيْهِ ، فَإِذَا أَتَى عَلَيْهِ مِائَةٌ وَسِتُّونَ سَنَةً رَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِ سَمْعَهُ وَبَصْرَهُ بِوَفْدٍ كَوَفْدِ الْمُلُوكِ طَيِّبَةٌ أَرْوَاحُهُمْ صَالِحَةٌ أَعْمَالُهُمْ ، فَسَأَلَهُ الْمُغِيرَةُ مِنْ أَيِّ مَاءٍ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، أَمِنْ مَاءِ الْحِجَازِ أَمْ مِنْ مَاءِ الْعِرَاقِ ، أَمْ مِنْ مَاءِ الشَّامِ ؟ فَوَلَّى عَنْهُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَتَرَكَهُ ، ثُمَّ إنَّ الْفُرْسَ وُلِّيَتْ عَلَى رَأْسِ مِائَةٍ وَسِتِّينَ بتاهرت ، وَذَكَرَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا أَنَّ وِلَايَتَهُمْ عَلَى رَأْسِ اثْنَيْنِ وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ .
وَرَوَى زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى رُؤْيَا فَقَصَّهَا عَلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ: رَأَيْت غَنَمًا سُودًا خَالَطَهَا غَنَمٌ بِيضٌ فَأَوَّلْتُهَا أَنَّ الْعَجَمَ يَدْخُلُونَ الْإِسْلَامَ وَيُشَارِكُونَكُمْ فِي نِسَائِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ فَتُوجِبُوا مِنْ ذَلِكَ وَقَالُوا: الْعَجَمُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ فَقَالَ: أَيْ وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، لَوْ أَنَّ الدِّينَ مُتَعَلِّقٌ بِالثُّرَيَّا لَتَنَاوَلَتْهُ رِجَالٌ مِنْ الْعَجَمِ ، وَأَسْعَدُهُمْ بِهِ فَارِسٌ } "."
وَرُوِيَ:"لَنَالَتْهُ الْفُرْسُ"وَرُوِيَ:"رِجَالٌ مِنْ أَبْنَاءِ فَارِسٍ"، وَذَكَرَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ فِي قَوْله تَعَالَى: { سَتُدْعَوْنَ إلَى قَوْمٍ } الْآيَةَ .
أَنَّ بَعْضَهُمْ قَالَ: هُمْ بَنُو حَنِيفَةَ ، وَبَعْضَهُمْ قَالَ: الْفُرْسُ ، وَرُوِيَ أَنَّ عَائِشَةَ أَمَّ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا دَخَلَ عَلَيْهَا ذَاتَ يَوْمٍ رَجُلٌ مِنْ الْبَرْبَرِ وَهِيَ جَالِسَةٌ وَمَعَهَا نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ