فهرس الكتاب

الصفحة 16945 من 17437

الْخِلَّةُ ، وَلَا يَسْتَقِرُّ هَذَا فِي قَلْبِ الْعَبْدِ حَتَّى يَكُونَ الْعِلْمُ غَدَاءَهُ وَالذِّكْرُ قِوَامَهُ وَالرِّضَى رِدَاءَهُ وَالتَّوَكُّلُ صَاحِبَهُ ، ثُمَّ يَنْظُرُ اللَّهُ إلَيْهِ فَيَرْفَعُهُ إلَى الْعَرْشِ فَيَكُونُ مَقَامُهُ مَقَامَ حَمَلَةِ الْعَرْشِ ، وَسُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { التَّائِبُ حَبِيبُ اللَّهِ } "، فَقَالَ: إنَّمَا يَكُونُ حَبِيبَ اللَّهِ إذَا كَانَ فِيهِ مَا ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى فِي قَوْلِهِ: { التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ } الْآيَةَ ، وَالْحَبِيبُ لَا يَدْخُلُ فِي مَكْرُوهِ حَبِيبِهِ وَثَمَرَةُ التَّوْبَةِ تُكَفِّرُ السَّيِّئَاتِ حَتَّى يَصِيرَ كَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ ، وَتُنِيلُ الدَّرَجَاتِ حَتَّى يَصِيرَ حَبِيبًا ، وَالتَّكْفِيرُ إمَّا مَحْوٌ لِأَصْلِ الذَّنْبِ ، وَإِمَّا تَخْفِيفٌ لَهُ ، وَذَلِكَ بِحَسَبِ قُوَّةِ التَّوْبَةِ وَالِاسْتِغْفَارِ قَالَ بَعْضٌ لِشَيْخِهِ أَبِي عُثْمَانَ الْمَغْرِبِيِّ: لِسَانِي فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ يَجْرِي بِالذِّكْرِ وَالْقُرْآنِ وَقَلْبِي غَافِلٌ ، فَقَالَ: اُشْكُرْ اللَّهَ إذْ اسْتَعْمَلَ جَارِحَةً مِنْك فِي الْخَيْرِ وَعَوَّدَهَا الذِّكْرَ وَلَمْ يَسْتَعْمِلْهَا فِي الشَّرِّ وَلَمْ يُعَوِّدْهَا الْفُضُولَ ، وَذَلِكَ حَقٌّ ، فَإِنَّ مَنْ كَانَ كَذَلِكَ إذَا سَمِعَ كَذِبًا سَبَقَ لِسَانَهُ الِاسْتِغْفَارُ ، وَمَنْ تَعَوَّدَ شَيْئًا سَبَقَ لِسَانُهُ إلَيْهِ ، فَمِنْ تَعَوَّدَ الِاسْتِعَاذَةَ يَسْبِقُ لِسَانُهُ إلَى أَنْ يَقُولَ: نَعُوذُ بِاَللَّهِ ، وَمَنْ تَعَوَّدَ الْفُضُولَ سَبَقَ لِسَانُهُ إلَى اللَّعْنَةِ وَالشَّتْمِ وَلَوْ حَيْثُ لَا يُجِيبَانِ أَوْ يُجِيبَانِ وَلَا نِيَّةَ لَهُ ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت