فهرس الكتاب

الصفحة 16859 من 17437

( فَالْعَامِلُ لِبَعْضِ الطَّاعَةِ ) أَيْ لِبَعْضِ أَنْوَاعِ الطَّاعَاتِ ( بِكُرْهٍ مِنْهُ ) إذْ لَمْ تَطِبْ نَفْسُهُ بِعَمَلِهِ ( وَمَشَقَّةٍ عَلَيْهِ وَضَيِّقٍ مِنْ نَفْسِهِ أَفْضَلُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ فَاعِلِهِ بِسُرُورٍ مِنْ قَلْبِهِ وَنَشَاطٍ مِنْ خَاطِرِهِ ) لِأَنَّ فِيهِ زِيَادَةٌ وَهُوَ قَهْرُ النَّفْسِ لِوَجْهِ اللَّهِ ، وَقَدْ مَرَّ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { خَيْرُ الْأَعْمَالِ مَا أُكْرِهَتْ عَلَيْهِ الْأَنْفُسُ } وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { أَفْضَلُ الْإِيمَانِ مَا أُكْرِهَتْ عَلَيْهِ النُّفُوسُ } .

وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { حُفَّتْ الْجَنَّةُ بِالْمَكَارِهِ وَحُفَّتْ النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ } وَكُلُّ مَا وَرَدَ مِنْ الْآيَاتِ وَالْأَحَادِيثِ وَالْأَخْبَارِ فِي الْأَمْرِ بِالصَّبْرِ وَفِي ثَوَابِهِ أَدِلَّةٌ عَلَى أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ أَصَحُّ ، ( وَقِيلَ: عَكْسُهُ ) لِأَنَّ الْمَلَائِكَةَ أَفْضَلُ وَهُمْ يَعْمَلُونَ بِسُرُورٍ ، وَلِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَرُوِيَ مَرْفُوعًا: { اُعْبُدْ اللَّهَ عَلَى الرِّضَى وَالْيَقِينِ وَإِلَّا فَفِي الصَّبْرِ عَلَى مَا تَكْرَهُ خَيْرٌ كَثِيرٌ } وَالْكَلَامُ فِي تَرْكِ الْمَعْصِيَةِ عَلَى كُرْهٍ أَوْ بِسُرُورٍ كَذَلِكَ ، وَأَنَا أَجْمَعُ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ بِأَنَّ الْأَوَّلَ أَفْضَلُ مِنْ حَيْثُ الثَّوَابِ ، وَالثَّانِي أَفْضَلُ مِنْ حَيْثُ إنَّ عَمَلَهُ يَكُونُ أَصْفَى وَأَثْبَتَ ، وَقَدْ يَدْخُلُ الْمُكَلَّفُ الْعَمَلَ بِمَشَقَّةٍ وَتَكَلُّفٍ ، ثُمَّ يَعْتَادُ فَيَصِلُ إلَى النَّشَاطِ ، وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ أَفْضَلُ مِنْ بَنِي آدَمَ الْمُسْلِمِينَ ، وَهَبْ أَنَّهُمْ أَفْضَلُ لَكِنْ قَدْ عَلِمْت أَنَّهُمْ لَا يُثَابُونَ بِمَا يَلْتَذُّونَ بِهِ اللَّهُمَّ إلَّا مَا قِيلَ: إنَّهُمْ يُثَابُونَ بِوُصُولِ الْهِدَايَةِ لِلْمُسْلِمِينَ ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ وَذَكَرَ الْغَزَالِيُّ أَنَّ مَقَامَ الرِّضَى أَعْلَى مِنْ مَقَامِ الصَّبْرِ ، وَمَقَامَ الْمَحَبَّةِ أَعْلَى مِنْ مَقَامِ الرِّضَى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت