( وَ ) مَنْ لَمْ يَصْبِرْ ( عَلَى ) فِعْلِ ( غَيْرِهِ مِنْ الْفَرَائِضِ ) الْمُوَقَّتَةِ أَوْ عَنْ تَرْكِ غَيْرِ الشِّرْكِ مِنْ الْكَبَائِرِ ( نَافَقَ بِخُرُوجِ وَقْتِهَا ) ، أَيْ وَقْتِ الْفَرَائِضِ ( وَقُدْرَتِهِ ) ، أَيْ مَعَ قُدْرَتِهِ ( عَلَيْهَا ) ، أَيْ عَلَى فِعْلِهَا ( وَإِمْكَانِ عَمَلِهَا ) فَلَمْ يَعْمَلْهَا مَعَ ذَلِكَ ، وَجَمَعَ بَيْنَ ذِكْرِ الْقُوَّةِ وَالْإِمْكَانِ لِأَنَّهُ قَدْ يَقْدِرُ بِمَالِهِ أَوْ بَدَنِهِ أَوْ بِهِمَا وَلَا يُمْكِنُهُ لِعَدُوٍّ أَوْ لِجَبَّارٍ مَانِعٍ ، وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى أَحَدِهِمَا لَشَمِلَ ذَلِكَ كُلَّهُ .
وَقِيلَ: نَافَقَ بِبَقَاءِ مَالًا يُتِمُّهَا فِيهِ ، كَمَا مَرَّ ذَلِكَ وَغَيْرُهُ مِنْ الْأَقْوَالِ وَأَمَّا مَا لَمْ يُوَفَّقْ مِنْ الْفَرَائِضِ فَكَذَلِكَ بِالْفَوْتِ بِمَوْتٍ أَوْ جُنُونٍ يَعْلَمُ اللَّهُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ مِنْهُ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِنْ الْفَوْتِ الَّذِي لَا يُدَارَكُ أَوْ يُدَارِكُ ، وَأَصَرَّ عَلَى أَنَّهُ لَا يُعَالَجُ دِرَاكُهُ ، وَقِيلَ: يُنَافِقُ إذَا بَقِيَ مَا لَا يُتِمُّ فِيهِ قَبْلَ الْفَوْتِ ، وَأَمَّا تَرْكُ غَيْرِ الشِّرْكِ مِنْ الْكَبَائِرِ فَكَذَلِكَ فِي التَّوْقِيتِ وَغَيْرِهِ ، وَالْكُفْرُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ مَرَّةً مِثْلُ أَنْ لَا يَصْبِرَ عَلَى الصَّوْمِ فَيُفْطِرَ ، فَيَكْفُرَ كُفْرًا وَاحِدًا مُرَكَّبًا مِنْ عَدَمِ صَبْرِهِ وَمِنْ إفْطَارِهِ ، وَمِثْلُ أَنْ لَا يَصْبِرَ عَنْ الْغِيبَةِ فَيَغْتَابَ ، فَيَكْفُرَ كُفْرًا وَاحِدًا مُرَكَّبًا مِنْ عَدَمِ صَبْرِهِ عَنْهَا وَمِنْ فِعْلِهَا وَيُمْكِنُ أَنْ يَتْرُكَ الْفَرْضَ وَلَا يُسَمَّى تَارِكًا لِلصَّبْرِ مِثْلُ أَنْ يَتَعَمَّدَ تَرَكَ الصَّلَاةِ ، فَإِذَا هُوَ قَدْ صَلَّاهَا ، أَوْ تَتْرُكُهَا فَإِذَا هِيَ قَدْ حَاضَتْ أَوْ تَتْرُكُ الصَّوْمَ فَإِذَا هِيَ فِي السَّفَرِ أَوْ الْوُضُوءِ فَإِذَا فِيهَا عِلَّةٌ مَانِعَةٌ ، أَوْ يَتْرُكُ الْإِنْسَانُ الْوُضُوءَ فَإِذَا مَاؤُهُ ذَهَبَ أَوْ الزَّكَاةُ فَإِذَا مَالُهُ مَسْرُوقٌ قَبْلَ الْوَقْتِ أَوْ مَالُهُ مُسْتَحَقٌّ .
وَقِيلَ: يَكْفُرُ وَيُعَدُّ تَارِكًا لِلصَّبْرِ وَكَذَا الْفَرَائِضُ الْمُوسَعَةُ مِثْلُ هَؤُلَاءِ الْفَرَائِضِ لَكِنْ بِطَرِيقٍ آخَرَ ، مِثْلُ أَنْ يُطَلِّقَ