فهرس الكتاب

الصفحة 16812 من 17437

وَعَرَّفَهُ الْمُصَنِّفُ فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى بِقَوْلِهِ: ( وَجَبَ شُكْرُ الْمُنْعِمِ ) سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى سَمْعًا ، وَشَرْعًا عِنْدَنَا ، وَعَقْلًا عِنْدَ غَيْرِنَا ، وَعِنْدِي أَنَّهُ يَجِبُ عَقْلًا لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {: جُبِلَتْ الْقُلُوبُ عَلَى حُبِّ مَنْ أَحْسَنَ إلَيْهَا وَبُغْضِ مَنْ أَسَاءَ إلَيْهَا } فَإِذَا أَدْرَكَ صَاحِبُ الْجَزِيرَةِ وُجُودَ اللَّهِ بِدَلَالَةِ خَلْقِ اللَّهِ مِنْ بَحْرٍ وَأَرْضٍ وَشَجَرٍ وَسَمَاءٍ وَنُجُومِهَا وَجَبَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ تَوْحِيدُ اللَّهِ ، فَيَعْلَمُ أَنَّهُ مُحْسِنٌ إلَيْهِ فَيَرْضَى بِمَا ضَرَّهُ إنْ صَدَقَ عِلْمُهُ بِإِحْسَانِهِ ، وَيَرَى إحْسَانَهُ أَعْظَمَ مِنْ مَضَرَّتِهِ فَيَخْرُجُ بِذَلِكَ إلَى حَيْثُ يُؤَدِّي شُكْرَهُ إذَا أَحَبَّهُ فَهُوَ مَعْذُورٌ فِي غَيْرِ التَّوْحِيدِ ، وَإِذَا وَحَّدَ لِذَلِكَ دَعَاهُ إلَى الْعَمَلِ لِلَّهِ فَيَخْرُجُ لِيَكْتَسِبَ تَفَاصِيلَ الْعِبَادَةِ ، وَلَا يَقْبَلُ عَقْلُنَا أَنْ يَجِيءَ صَاحِبُ الْجَزِيرَةِ مَثَلًا فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: قَدْ بَلَغَك رَسُولِي وَكَفَرْت بِهِ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَرَهُ وَلَمْ يَسْمَعْ بِهِ ، وَلِي عَلَى ذَلِكَ زِيَادَاتٌ فِي غَيْرِ الْمَحِلِّ هَذَا .

( وَهُوَ ) أَيْ الشُّكْرُ ( تَرْكُ كُفْرِ ) نِعَمِ ( هـ وَأَدَاءُ فَرَائِضِهِ اعْتِقَادًا وَنُطْقًا وَفِعْلًا ) وَأَرَادَ بِالْكُفْرِ فِعْلَ الْكَبَائِرِ كَالزِّنَى وَالسَّرِقَةِ ، وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ وَأَرَادَ بِهِ مَا يَشْمَلُ تَرْكَ الْفَرَائِضِ أَوْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ: أَدَاءُ فَرَائِضِهِ إلَخْ ، وَأَرَادَ مَا يَشْمَلُ تَرْكَ الْكَبَائِرِ لِأَنَّ تَرْكَهَا فَرْضٌ لَجَازَ وَمِنْ الشُّكْرِ مَا لَا يَجِبُ ، وَأَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: ( وَيَكُونُ فِي كُلِّ مَا أُمِرَ بِهِ وَلَوْ نَفْلًا ) إذَا فَعَلَ النَّفَلَ تَعْظِيمًا لَهُ تَعَالَى لِكَوْنِهِ مُنْعِمًا عَلَيْهِ ، وَكَذَا فِي الْوَاجِبِ ، فَمُرَادُهُ أَنَّ الشُّكْرَ لَهُ تَعَالَى تَرْكُ كُفْرِهِ وَأَدَاءُ فَرَائِضِهِ اعْتِقَادًا وَنُطْقًا وَفِعْلًا لِأَجْلِ أَنَّهُ مُنْعِمٌ وَأَوْلَى مِنْ ذَلِكَ أَنَّ لَا يُشْتَرَطَ فِي شُكْرِ اللَّهِ التَّعْلِيلُ بِالنِّعَمِ لِإِمْكَانِ أَنْ يَتْرُكَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت