شَعْرَةٍ أَوْ جِلْدَةٍ لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ عَمَلٌ زَائِدٌ بَلْ شَيْءٌ تَرَتَّبَ عَلَى مَا يَجُوزُ لَهُ وَهُوَ الْحَكُّ بَلْ هُوَ مِنْ جُمْلَةِ الْحَكِّ ، وَإِنَّمَا يَكُونُ عَمَلًا حِدَةً نَاقِضًا لَوْ فَعَلَهُ بَعْدَ غَرَضِهِ مِنْ الْحَكِّ وَهُوَ مَا يُزِيلُ عَنْهُ الضُّرَّ وَشَغْلَ الْقَلْبِ ، بَلْ التَّحْقِيقُ عِنْدِي أَنَّهُ مِنْ حَكٍّ كَمَا يَجُوزُ لَهُ وَكَانَ مِنْ ذَلِكَ خَدْشٌ أَوْ رُعَافٌ فَلَا فَسَادَ بَلْ يَتَوَضَّأُ وَيَبْنِي عَلَى صَلَاتِهِ ، وَكَذَا لَوْ حَكَّ وَقَاءَ بِحَكِّهِ ؛ لِأَنَّهُ وَرَدَ فِي ( الْأَثَرِ ) : الْبِنَاءُ فِي الْقَيْءِ وَالرُّعَافِ وَالْخَدْشِ وَلَمْ يُشْتَرَطْ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بِسَبَبِ غَيْرِ الْمُصَلِّي ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ الْمُصَنِّفُ بِنَقْضِهَا أَنَّهَا اُنْتُقِضَتْ لِنَقْضِ الْوُضُوءِ بِقَلْعِ الْجِلْدِ أَوْ الشَّعْرِ بِنَاءً عَلَى النَّقْضِ بِهِمَا ، وَاقْتَصَرَ عَلَى ذِكْرِ نَقْضِ الصَّلَاةِ لِتَقَدُّمِ ذِكْرِ نَقْضِ الْوُضُوءِ فِي بَابِهِ فَيَكُونُ مَنْ قَالَ بِعَدَمِ النَّقْضِ هُنَا قَائِلًا بِعَدَمِ نَقْضِ الْوُضُوءِ وَهُوَ بَعِيدٌ ، أَعْنِي هَذَا الِاحْتِمَالَ لِإِيهَامِ الْكَلَامِ نَقْضَ الصَّلَاةِ بِهِمَا وَلَوْ لَمْ يُنْقَضْ الْوُضُوءُ ، وَلَا سِيَّمَا الشَّيْخُ فَإِنَّهُ عَلَّلَ النَّقْضَ بِأَنَّ الْقَلْعَ عَمَلٌ زَائِدٌ فَعُلِمَ أَنَّهُ الْعِلَّةُ لَا نَقْضٌ ، وَهَذَا الِاحْتِمَالُ لَا يَتَأَتَّى فِي كَلَامِ الشَّيْخِ أَصْلًا وَلَوْ تَأَتَّى فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ .
( وَيَصْرِفُ بِيَدِهِ ) مِنْ الرُّكْبَتَيْنِ إلَى فَوْقُ ، وَبِالرِّجْلِ مَا تَحْتَهُمَا ، وَإِنْ خَافَ إدْمَاءً أَوْ قَتْلًا بِغَيْرِ الْيَدِ فِيمَا يُصْلِحُ بِغَيْرِهَا أَصْلَحَ بِهَا ( عَنْ نَفْسِهِ مَا خَافَ أَنْ يَشْغَلَهُ ) عَنْ صَلَاتِهِ بِإِضْرَارٍ أَوْ بِنَقْضِ وُضُوءٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ( كَذُبَابَةٍ أَوْ بَعُوضَةٍ ) وَلَا يَدِبُّهُمَا وَنَحْوَهُمَا بِمِدَبَّةٍ ، فَلَوْ عَضَّهُ نَحْوُ ذُبَابَةٍ قَدْرَ مَا يُؤْلِمُهُ أَوْ يَشْغَلُهُ أَوْ يَخَافُ مِنْهُ خُرُوجَ الدَّمِ أَزَالَهُ ، وَإِنْ خَرَجَ الدَّمُ بِعَضِّهِمَا أَوْ نَحْوِهِمَا تَوَضَّأَ وَاسْتَأْنَفَ الصَّلَاةَ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ خَدْشًا مِنْهُمَا ، وَأَمَّا إنْ