لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي جَرَّ إلَى نَفْسِهِ ذَلِكَ ، وَلَا أَجْرَ لَهُ أَيْضًا إنْ عَمِلَ فَقِيلَ فِيهِ قَوْلُ سُوءٍ .
وَلَمْ يَذْكُرْهُ الْمُصَنِّفُ لِأَنَّهُ دَاخِلٌ فِي كَلَامِهِ ، لِأَنَّهُ إذَا اتَّهَمَهُ الْمُتَّهَمُ فِي قَلْبِهِ فَذَلِكَ هُوَ التُّهْمَةُ ، سَوَاءٌ ذَكَرَهُ أَيْضًا بِلِسَانِهِ بِذَلِكَ السُّوءِ أَوْ لَمْ يَذْكُرْهُ ، وَإِنَّمَا يَذْكُرُهُ بِلِسَانِهِ إذَا اتَّهَمَهُ وَلَا أَجْرَ لَهُ فِي ذَلِكَ ، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ أَوْ يَقُلْ مَا اُتُّهِمَ بِهِ ، وَقِيلَ عَمَّنْ مَضَى: مَنْ دَخَلَ مَدَاخِلَ السُّوءِ يُتَّهَمُ ، قَالَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَمِثْلُهُ لِابْنِ حَجَرٍ وَنَصُّهُ: وَجَاءَ فِي"الْأَثَرِ":"مَنْ وَقَفَ مَوْقِفَ تُهْمَةٍ"، وَفِي رِوَايَةٍ:"مَنْ عَرَّضَ نَفْسَهُ لِلتُّهَمِ فَلَا يَأْمَنْ مِنْ إسَاءَةِ الظَّنِّ بِهِ"، وَالْأَثَرُ عِنْدَ عُلَمَاءِ الْحَدِيثِ مَا وَقَفَ عَلَى الصَّحَابِيِّ وَلَمْ يُرْفَعْ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهُوَ مَعْمُولٌ بِهِ فَذَلِكَ مِنْ كَلَامِ الصَّحَابَةِ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - ، اتَّصَلَ الْإِسْنَادُ إلَى الصَّحَابِيِّ أَوْ لَمْ يَتَّصِلْ ، وَقِيلَ: إنْ اتَّصَلَ فَمَوْقُوفٌ ، وَإِلَّا فَأَثَرٌ ، وَرُوِيَ أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ عَبْدَ الْحَمِيدِ الْجَنَاوَنِيَّ أَخْرَجَ الْحَقَّ مِنْ رَجُلٍ عَلَى التُّهْمَةِ فَخَرَجَ الْفَاعِلُ غَيْرَهُ ، فَقَالَ الْمَضْرُوبُ: ظَلَمْتنِي يَا ابْنَ فحمس ، فَقَالَ: مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ يَظْلِمَك ابْنُ فحمس ، وَإِنَّمَا أَنْتَ الظَّالِمُ نَفْسَكَ إذْ جَعَلْتَهَا فِي مَوَاضِعِ التُّهْمَةِ .
( وَجَازَ اتِّهَامُ دَاخِلِ مَدَاخِلِ السُّوءِ وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ) ، وَمَعْنَى جَوَازِ اتِّهَامِهِ أَنَّهُ لَا إثْمَ عَلَى مُتَّهِمِهِ ، كَمَا قَالَ: ( وَلَا يَأْثَمُ مُتَّهِمُهُ أَوْ حَابِسُهُ عَلَى تُهْمَةٍ ) ، وَإِلَّا فَالِاتِّهَامُ لَيْسَ كَسْبِيًّا بَلْ ضَرُورِيًّا إلَّا أَنَّ الْإِنْصَاتَ لِخُطُورِهِ فِي الْقَلْبِ وَإِثْبَاتَهُ وَالتَّصَرُّفَ فِيهِ بِالْقَلْبِ كَسْبِيَّاتٌ ، أَوْ أَرَادَ بِالْجَوَازِ جَوَازَ بَقَائِهِ عَلَى التُّهْمَةِ وَإِذْعَانِهِ إلَيْهَا وَإِضَافَةِ"مَدَاخِلِ"إلَى السُّوءِ لِلْحَقِيقَةِ