وَكَتَبَ ابْنُ مَحْبُوبٍ إلَى مَنْ دَاخَلَهُ الشَّكُّ: اعْلَمْ أَنَّكَ إنْ أَطَعْتَ الْخَنَّاسَ أَضَلَّكَ وَأَوْحَشَكَ وَفَتَحَ لَكَ أَبْوَابًا مِنْ الْوَسْوَسَةِ لِيَنَالَ مِنْكَ مُرَادَهُ فَإِنَّهُ قَدْ أَضَلَّ كَثِيرًا مِنْ الْمُتَوَرِّعِينَ فِي حَلَالِهِمْ حَتَّى حَرَّمَهُ عَلَيْهِمْ ، وَأَضَلَّ أَهْلَ الْحَرَامِ فِيهِ حَتَّى أَحَلَّهُ لَهُمْ ، فَإِذَا عَارَضَكَ فَخُذْ بِالْيَقِينِ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَأَعْرِضْ عَنْ الْوَسْوَاسِ ، فَإِنَّهُ يَفْتَحُ لَكَ مَا اسْتَغْلَقَ وَيُغْلِقُ مَا فُتِحَ فَيَدَعُكَ مُتَحَيِّرًا بَيْنَ الْيَقِينِ وَالشَّكِّ وَاثْبُتْ عَلَى يَقِينِكَ وَلَا تُمَكِّنْ الشَّيْطَانَ مِنْ دِينِكَ فَإِيَّاكَ إنْ عَارَضَكَ فِي نَحْوِ ذَلِكَ أَوْ فِي أَنَّكَ تَصَدَّقْتَ بِمَالِكَ أَوْ بِعْتَهُ أَوْ نَظَرْتَ مُحَرَّمَتَكَ بِعَمْدٍ أَوْ قُلْتَ لِزَوْجَتِكَ مَا تَطْلُقُ بِهِ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ فَلَا تَدَعْ حَلَالَكَ بِالشَّكِّ حَتَّى تَتَيَقَّنَ ، وَمَنْ حَلَفَ بِطَلَاقِ زَوْجَتِهِ وَشَكَّ فِي أَنَّهُ حَنِثَ وَبَانَتْ مِنْهُ وَلَمْ يَدْرِ مَا قَالَ وَمَا حَلَفَ عَلَيْهِ فَلَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ حَتَّى يَتَيَقَّنَ ، وَمَنْ خَرَفَ نَخْلَةً لَا يَعْرِفُ رَبَّهَا وَسَأَلَ فَلَمْ يَعْرِفْهُ وَأَرَادَ الْخَلَاصَ ، فَإِنْ كَانَ حِينَ يَخْرُفُهَا يَعْلَمُهَا لِفُلَانٍ أَوْ أُخْبِرَ بِهِ وَصَدَّقَ ثُمَّ شَكَّ ، فَإِنْ اطْمَأَنَّ أَوَّلًا تَخْلُصُ إلَيْهِ ، لَا إنْ صَحَّ أَنَّهَا لِغَيْرِهِ ، وَإِنْ خَرَفَهَا غَيْرَ مُطْمَئِنٍّ تَخْلُصُ حَتَّى يَطْمَئِنَّ أَنَّهَا حَلَالٌ لَهُ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .