، وَتَارَةً يُكَرِّهُ لِخَوْفِ مَفْسَدَةٍ تَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ كَالْقُبْلَةِ لِصَائِمٍ تُحَرِّكُ شَهْوَتَهُ ، وَتَرْكُهُمْ التَّنَعُّمَ مِنْ هَذَا لِأَنَّهُ تَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مَفَاسِدُ حَالِيَّةٌ كَالرُّكُونِ إلَى الدُّنْيَا وَمَآلِيَّةٌ كَالْحِسَابِ عَلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ وَعَدَمِ الْقِيَامِ بِشُكْرِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ .
وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ تَرْكَ الشُّبْهَةِ وَرَعٌ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَقَالَتْ لَهُ سَوْدَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: قَدْ أَرْضَعَتْكُمَا { دَعْهَا } وَقَوْلُهُ لِسَوْدَةِ: { احْتَجِبِي مِنْ ابْنِ وَلِيدَةِ أَبِيكَ زَمْعَةَ } إذَا دَعَاهُ أَبُوهَا وَعَمُّهَا لَمَّا رَأَى شَبَهَهَا بِعَمِّهَا ، وَقَدْ أَلْحَقَهُ بِأَبِيهَا لِلْفِرَاشِ ، وَهَكَذَا يَنْبَغِي لِلْمُفْتِي الِاحْتِيَاطُ فِي النَّوَازِلِ الْمُحْتَمِلَةِ لِلتَّحْرِيمِ وَالتَّحْلِيلِ لِاشْتِبَاهِ أَسْبَابِهَا عَلَيْهِ وَالْحَرَامُ بَاقٍ عَلَى الْحُرْمَةِ لَا تَزُولُ بِشَكٍّ [ فِي ] زَوَالِ سَبَبِ الْحُرْمَةِ ، وَكَذَا الْعَكْسُ لِحَدِيثِ: { فَلَا يَنْصَرِفْ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا } ، وَمَا احْتَمَلَهُمَا وَلَا مُرَجِّحَ لِأَحَدِهِمَا إلَّا حُسْنُ التَّنَزُّهِ عَنْهُ كَمَا تَنَزَّهَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ تَمْرَةٍ سَاقِطَةٍ فِي بَيْتِهِ ، وَقَالَ: { لَوْلَا أَنِّي أَخْشَى أَنْ تَكُونَ مِنْ الصَّدَقَةِ لَأَكَلْتُهَا } وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ: { لَا يَكُونُ أَحَدٌ مِنْ الْمُتَّقِينَ حَتَّى يَتْرُكَ مَا لَا بَأْسَ بِهِ حَذَرًا مِمَّا فِيهِ الْبَأْسُ } ، وَجَاءَ فِي الْأَثَرِ": مَنْ وَقَفَ مَوْقِفَ تُهْمَةٍ فَلَا يَأْمَنُ إسَاءَةَ الظَّنِّ بِهِ ، وَفِي رِوَايَةٍ: مَنْ عَرَّضَ نَفْسَهُ لِلتُّهَمِ ."
وَمَرَّ رَجُلَانِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مَعَ امْرَأَةٍ فَقَالَ لَهُمَا: { إنَّهَا صَفِيَّةُ } خَافَ أَنْ يَظُنَّا وَلَمْ يَنْظُرْ إلَى بَعْدَ ذَلِكَ وَلَمَّا اسْتَبْعَدَا مِنْهُ ذَلِكَ قَالَ لَهُمَا: { إنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنْ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ } ، وَلَوْ أَمَرَهُ أَحَدُ أَبَوَيْهِ بِأَخْذِ شُبْهَةٍ أَوْ أَكْلِهَا فَقَالَ أَحْمَدُ: لَا