الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ الْأَصْلُ التَّحْرِيمَ ثُمَّ يَطْرَأُ مَا يَقْضِي الْحِلَّ بِظَنٍّ غَالِبٍ ، فَإِنْ اُعْتُبِرَ سَبَبُ الظَّنِّ شَرْعًا وَأُلْغِيَ النَّظَرُ لِذَلِكَ الْأَصْلِ وَإِلَّا فَلَا ، فَلَوْ أَرْسَلَ كَلْبًا عَلَى صَيْدٍ ثُمَّ غَابَ عَنْهُ بَعْدَ جُرْحِهِ حَلَّ إنْ كَانَ الْجُرْحُ قَاتِلًا سَوَاءٌ كَانَ فِيهِ أَثَرُ غَيْرِهِ أَمْ لَا ، وَكَذَا إنْ كَانَ الْجُرْحُ غَيْرَ قَاتِلٍ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ أَثَرُ غَيْرِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ غَابَ عَنْهُ قَبْلَ جُرْحِهِ ثُمَّ وَجَدَهُ مَجْرُوحًا مَيْتًا فَإِنَّهُ يَحْرُمُ وَإِنْ نَضَحَ الْكَلْبُ بِدَمِهِ ، وَلَوْ وُجِدَتْ شَاةٌ مَذْبُوحَةٌ وَلَمْ يَدْرِ مَنْ ذَبَحَهَا فَإِنْ كَانَ أَهْلُ الْبَلَدِ مُسْلِمِينَ فَقَطْ أَوْ كَانُوا أَغْلَبَ حَلَّتْ ، وَإِنْ كَانَ الْمَجُوسُ أَكْثَرَ أَوْ اسْتَوَيَا حَرُمَتْ ، لِأَنَّ الْأَصْلَ التَّحْرِيمُ حِينَئِذٍ وَلَمْ يُعَارِضْهُ أَقْوَى مِنْهُ ، وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ ذَبِيحَةَ الْمَجُوسِ لَا تَحِلُّ ، وَالصَّحِيحُ الْحِلُّ إنْ كَانُوا يُعْطُونَ الْجِزْيَةَ .