وَيُشْرِكُ شَاكٌّ فِي نَفْسِهِ أَمُكَلَّفٌ عِنْدَ اللَّهِ أَمْ لَا ؟ وَكَذَا فِيمَنْ صَحَّ عَقْلُهُ كَمِثْلِهِ ، وَيَقْطَعُ بِأَنَّهُ مُكَلَّفٌ مَحْجُوجٌ مَقْطُوعُ الْعُذْرِ عِنْدَ اللَّهِ .
الشَّرْحُ ( وَيُشْرِكُ ) بَالِغٌ عَاقِلٌ صَحِيحُ الْعَقْلِ حَاضِرُ الْعَقْلِ ( شَاكٌّ فِي نَفْسِهِ أَمُكَلَّفٌ عِنْدَ اللَّهِ أَمْ لَا ؟ ) لِأَنَّهُ عَلَى شَكٍّ غَيْرِ قَاطِعٍ بِأَنَّهُ قَدْ أَدَّى الْفَرَائِضَ بِحَسْبِ جَهْدِهِ وَنَظَرِهِ وَمِنْهَا التَّوْحِيدُ ، وَالتَّوْحِيدُ بِلَا عِلْمٍ بِأَنَّهُ فَرْضٌ عَلَيْهِ لَا يُخْرِجُهُ مِنْ الشِّرْكِ وَلِأَنَّهُ رُجُوعٌ عَنْ الْعِلْمِ وَإِبْطَالٌ لِحُكْمِ اللَّهِ ، ( وَكَذَا فِيمَنْ صَحَّ عَقْلُهُ كَمِثْلِهِ ) هَكَذَا بِلَا تَخْصِيصِ الْعَقْلِ بَالِغًا حَاضِرَ الْعَقْلِ وَشَكَّ أَنَّهُ مُكَلَّفٌ عِنْدَ اللَّهِ أَمْ لَا ، فَإِنَّهُ يُشْرِكُ لِأَنَّ ذَلِكَ رُجُوعٌ عَنْ الْعِلْمِ وَإِبْطَالٌ لِحُكْمِ اللَّهِ ، وَكَذَا لَوْ خَصَّصَ وَشَكَّ فِي تَكْلِيفِهِ عَلَى فَرْضِ أَنَّهُ فِي بَاطِنِهِ مِثْلُهُ فِي ظَاهِرٍ مِمَّا يُوجِبُ التَّكْلِيفُ ، ( وَيَقْطَعُ ) -: حَتْمًا ( بِأَنَّهُ مُكَلَّفٌ ) ، أَيْ مَأْمُورٌ مَنْهِيٌّ أَوْ مُلْزَمٌ مَا فِيهِ الْمَشَقَّةُ ( مَحْجُوجٌ ) أَيْ مَغْلُوبٌ فِي الْجِدَالِ لَوْ جَادَلَ عَنْ نَفْسِهِ عِنْدَ اللَّهِ إنْ أَصَرَّ عَلَى مَعْصِيَةٍ ( مَقْطُوعُ الْعُذْرِ عِنْدَ اللَّهِ ) بَلْ يَعْتَقِدُ أَنَّ كُلَّ مَنْ كَانَ بَالِغًا صَحِيحَ الْعَقْلِ حَاضِرَ الْعَقْلِ مُكَلَّفٌ ، وَكَذَا فِي الْمَقْصُودِ إلَيْهِ الْمُعَيَّنِ إنْ قَالَ: إنْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ صَحِيحَ الْعَقْلِ فَهَلْ هُوَ مُكَلَّفٌ .