وَالْمُرَادُ بِالتَّفْسِيرِ تَفْصِيلُ مَسَائِلِ مَا ذُكِرَ وَالْإِقْرَارُ بِجُمْلَةِ الْخَلْقِ وَالْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ تَوْحِيدٌ ، وَهَلْ يُقَالُ: الْإِقْرَارُ بِجُمْلَةِ الْخَلْقِ إقْرَارٌ بِتَفْسِيرِ جُمْلَةِ الْخَلْقِ ؟ مَا كَانَ مِنْهُ تَوْحِيدًا فَنَعَمْ ، وَهَلْ يُقَالُ الْإِقْرَارُ بِتَفْسِيرِ جُمْلَةِ الْخَلْقِ إقْرَارٌ بِجُمْلَةِ الْخَلْقِ ؟ مَا كَانَ مِنْهُ تَوْحِيدًا فَنَعَمْ ، وَالْإِقْرَارُ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ وَأَفْعَالِ الْعِبَادِ طَاعَةٌ دُونَ تَوْحِيدٍ ، وَمِنْ حَيْثُ دَخَلَا فِي الْخَلْقِ جُمْلَةُ تَوْحِيدٍ ، وَمَنْ حَيْثُ خَرَجَا مِنْ الْجُمْلَةِ طَاعَةٌ غَيْرُ تَوْحِيدٍ ، وَالتَّوْحِيدُ وَمَا دُونَهُ مِنْ الطَّاعَةِ إذَا الْتَقَيَا فَالْغَالِبُ التَّوْحِيدُ كَالْأَئِمَّةِ: رَسُولِ اللَّهِ وَأَبِي بَكْرٍ ، وَإِنْ أَفْرَدْتَ أَبَا بَكْرٍ فَغَيْرُ تَوْحِيدٍ ، وَالطَّاعَةُ وَالْمَعْصِيَةُ إذَا الْتَقَيَا فَالْغَالِبُ الْمَعْصِيَةُ ، وَلَوْ صَغِيرَةً ؛ أَلَا تَرَى إلَى أَنَّ الْوِلَايَةَ لَا تَدْخُلُ عَلَى الْمَعْصِيَةِ وَلَوْ صَغِيرَةً ، وَالصَّدَقَةُ يُبْطِلُهَا الْمَنُّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ } ، وَالتَّوْحِيدُ وَالشِّرْكُ إذَا الْتَقَيَا فَالْغَالِبُ الشِّرْكُ: { لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ } ، { أَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنْ الشِّرْكِ } وَعَلَيْنَا أَنْ نَعْلَمَ أَنَّ جُمْلَةَ الْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ وَغَيْرِهِمْ مَخْلُوقَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْأَشْيَاءَ ، وَأَمَّا أَنْ نَعْلَمَ أَنَّهُ خَلَقَهُمْ لَا مِنْ شَيْءٍ فَلَا نَشُكُّ ، وَقِيلَ: يَلْزَمُ ، وَفِنَاؤُهُمْ لَا إلَى شَيْءٍ لَا نَشُكُّ وَعَلَيْنَا ذَلِكَ ، وَعَلَيْنَا مَعْرِفَةُ أَنَّ إعَادَتَهُمْ لَا مِنْ شَيْءٍ لَا نَشُكُّ ، وَأَخْطَأَ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الطَّرَابُلُسِيُّ - وَأَظُنُّهَا طَرَابُلُسَ الْمَشْرِقِ مَرْسَى كَمَرْسَى طَرَابُلُسَ الْغَرْبِ - إذْ قَالَ: يَبْقَى عَجْبُ الذَّنَبِ ، وَمَا قُلْنَا مَذْهَبُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَالْإِقْرَارُ بِوِلَايَةِ الْمُسْلِمِينَ وَالْإِيمَانُ بِهَا وَالْعِلْمُ وَالتَّصْوِيبُ تَوْحِيدٌ ، وَالْإِنْكَارُ وَالْجَهْلُ وَالْكُفْرُ وَالتَّخْطِئَةُ