فهرس الكتاب

الصفحة 16525 من 17437

وَحُسْنُ ظَنِّكَ بِالْأَيَّامِ مُعْجِزَةٌ فَظُنَّ شَرًّا وَكُنْ مِنْهَا عَلَى وَجَلِ قَالَ الشَّارِحُ: أَشَدُّ عَدَاوَةً لَكَ مِنْ جَمِيعِ أَعْدَائِكَ هُوَ أَقْرَبُ النَّاسِ إلَيْكَ مِنْ أَصْدِقَائِكَ وَأَدْنَى مَنْ وَثِقْتَ بِهِ مِنْ أَحْبَابِكَ وَمَنْ أَفْشَيْتَ إلَيْهِ سِرَّكَ مِنْ خِلَّانِكَ ، فَخُذْ حَذَرَكَ مِنْ النَّاسِ كَافَّةً ، وَاحْتَرِزْ مِنْ الْعَامَّةِ مِنْهُمْ وَالْخَاصَّةِ وَصَاحِبْهُمْ بِحُسْنِ الْمُدَارَاةِ وَالْخُلُقِ الْحَسَنِ وَالرِّفْقِ ، وَدَاخِلْهُمْ مُخَادِعًا لَهُمْ حَامِلًا لَهُمْ بِأَخْلَاقِهِمْ مُتَّبِعًا لِأَحْوَالِهِمْ ، وَإِيَّاكَ أَنْ تَغْتَرَّ بِخِلْبِ لِسَانٍ أَوْ تَثِقَ بِقَلْبِ إنْسَانٍ أَوْ تَرْكَنَ إلَى صَدَاقَةِ صِدِّيقٍ أَوْ شقاشق شَقِيقٍ ، أَوْ تُشَيِّمَ صَفَحَاتِ الْأَخِلَّاءِ فَإِنَّهَا تَهْمِي بِكَدِرٍ ، أَوْ تَنْخَدِعَ بِنَسِيمِ أَنْفَاسِ الْأَعْدَاءِ فَإِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ ، وَعَلَيْكَ بِالِاحْتِرَاسِ مِنْ أَبْنَاءِ جِنْسِكَ وَالِاحْتِرَازِ وَلَوْ مِنْ نَفْسِكَ .

قَالَ أَبُو فِرَاسٍ: وَمَا النَّاسُ بِالنَّاسِ الَّذِينَ عَهِدْتَهُمْ وَلَا الدَّهْرُ بِالدَّهْرِ الَّذِي كُنْت تَعْرِفُ وَيُقَالُ: كُلُّ قَرِيبٍ لَكَ عَلَيْكَ رَقِيبٌ ، يَوَدُّ أَنْ تُقْبَرَ عَنْ قَرِيبٍ ، وَلَدُكَ يَقُولُ: مَالُكَ إرْثِي ، وَأَخُوكَ يَقُولُ: مَالُكَ إرْثِي ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { إنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ } ، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { الْحَزْمُ سُوءُ الظَّنِّ بِالنَّاسِ } ، أَيْ عَدَمُ الِاعْتِمَادِ عَلَيْهِمْ فِي قَوْلِهِمْ وَفِعْلِهِمْ ، قَالَ الشَّاعِرُ: مَنْ أَحْسَنَ الظَّنَّ بِأَحْبَابِهِ كَرَمًا تَجَرَّعَ الْهَمَّ مِنْهُمْ بِلَا كَاسِ وَقِيلَ لِمُعَاوِيَةَ: مَا بَلَغَ مِنْ عَقْلِكَ ؟ قَالَ: مَا وَثِقْتُ بِأَحَدٍ قَطُّ ، قَالَ الشَّاعِرُ: لَا تَرْكَنَنَّ إلَى هَذَا الزَّمَانِ وَلَا أَبْنَائِهِ أَبَدًا وَاسْتَعْمِلْ الْحَذَرَا فَإِنْ أَبَيْتَ فَجَرِّبْ مَنْ تُعَاشِرُهُ حَتَّى يَقُولَ لَكَ التَّجْرِيبُ كَيْفَ تَرَى وَكَانَ فَتًى يَقُولُ: مَنْ يَشْتَرِي ثَلَاثَ كَلِمَاتٍ بِأَلْفِ دِينَارٍ ، وَاتَّصَلَ خَبَرُهُ بِكِسْرَى فَأَحْضَرَهُ وَسَأَلَهُ عَنْهَا ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت