فَفِي التَّاجِ": اخْتِلَافُهُمْ فِي الْفُرُوعِ رَحْمَةٌ وَفِي الْأُصُولِ نِقْمَةٌ ، وَعِبَارَةُ بَعْضِ قَوْمِنَا: مَنْ قَلَّدَ عَالِمًا لَقِيَ اللَّهَ سَالِمًا ، وَالْمُرَادُ بِالْعُلَمَاءِ عُلَمَاءُ الْمُوَحِّدِينَ ، وَبِالْأُمَّةِ أُمَّةُ الْإِجَابَةِ إلَى كَلِمَةِ الشَّهَادَةِ ، وَصَحَّ تَوْحِيدُهُ بِحَسْبِ الظَّاهِرِ وَلَوْ اخْتَلَّ فِي الْمَعْنَى لِشُبْهَةِ تَأْوِيلٍ كَادِّعَاءِ الرُّؤْيَةِ وَالْوَقْفِ فِي تَفْسِيرِ الِاسْتِوَاءِ ، وَلَا يَدْخُلُ مَنْ طَعَنَ فِيمَنْ اتَّفَقَتْ الصَّحَابَةُ عَلَى إصَابَتِهِ كَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ، وَكَذَا لَا يَدْخُلُ مَنْ زَعَمَ أَنَّ عَلِيًّا إلَهً أَوْ زَعَمَ أَنَّهُ نَبِيٌّ ، وَأَمَّا تَخْطِئَةُ عُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَمُعَاوِيَةَ وَنَحْوِهِمْ فَقَدْ كَانَ التَّنَازُعُ فِيهَا مِنْ زَمَانِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ ، هَذَا فِي مَسْأَلَةِ اتِّبَاعِ الْعُلَمَاءِ وَأَمَّا الْأُمَّةُ مُطْلَقًا فَقَالَ فِي السُّؤَالَاتِ"عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: اخْتَلَفُوا فِي الْأُمَّةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ ، قَالَ بَعْضُهُمْ: كُلُّ مَنْ أُرْسِلَ إلَيْهِمْ فَهُوَ أُمَّتُهُ ، وَقَالَ تَعَالَى: { كَذَلِكَ أَرْسَلْنَاكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهَا أُمَمٌ } .
وَقِيلَ: أُمَّتُهُ مَنْ آمَنَ بِهِ ، وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: { خَيْرُ أُمَّتِي النَّمَطُ الْأَوْسَطُ ، إلَيْهِمْ يَرْجِعُ الْعَالِي وَبِهِمْ يَلْحَقُ التَّالِي } ، وَالنَّمَطُ: النَّوْعُ ، وَقِيلَ: أُمَّتُهُ مَنْ اتَّبَعَ سُنَّتَهُ وَعَمِلَ بِهَا لِأَنَّ أُمَّةً مُشْتَقَّةٌ مِنْ أَمَّ يَؤُمُّ ، أَمَّا إذَا اتَّبَعَ غَيْرَهُ ، وَقَالَ: { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ } ، وَمَنْ قَالَ مَنْسُوبُ إلَى الْأُمِّ فَهُوَ ضَعِيفٌ وَقَالَ الشَّيْخُ يُوسُفُ بْنُ إبْرَاهِيمَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: قَالَ بَعْضُهُمْ: الْأُمَّةُ جَمِيعُ مَنْ أُرْسِلَ إلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالْأَحْمَرِ وَالْأَسْوَدِ ، وَدَخَلَ فِي جُمْلَةِ هَذَا جَمِيعُ الْمُشْرِكِينَ: السُّفِسْطَائِيَّة وَالدَّهْرِيَّةُ وَالثَّنَوِيَّةُ وَالدَّيْصَانِيَّة