( وَلَا يَحُطُّ عَنْهُ فَرْضَ التَّوْبَةِ جَهْلُ الذَّنْبِ ) بِنَصْبِ فَرْضِ وَرَفْعِ لَفْظِ جَهْلٍ أَيْ جَهِلَ كَوْنَ فِعْلِهِ ذَنْبًا لَا يَحُطُّ عَنْهُ فَرْضَ التَّوْبَةِ مِنْهُ فَإِنَّهُ غَيْرُ مَعْذُورٍ فِي جَهْلِ الذَّنْبِ إذَا فَعَلَهُ فَكَيْفَ يُعْذَرُ فِي تَرْكِ التَّوْبَةِ وَجَهْلِهَا ( كَمَا ) "الْكَافُ"لِلتَّنْظِيرِ ( لَا يُلْزِمُهُ ) - بِضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ الزَّايِ - ( مَعْرِفَتَهُ ) بِالنَّصْبِ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ ( فِعْلُهُ إيَّاهُ ) بِرَفْعِ فِعْلِ عَلَى الْفَاعِلِيَّةِ ، وَذَلِكَ بِضَبْطِ الْمُصَنِّفِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - بِقَلَمِهِ أَيْ فِعْلِهِ الذَّنْبَ لَا يَصِيرُ مَعْرِفَةُ أَنَّهُ ذَنْبٌ لَازِمَةٌ لَهُ ، أَيْ لَا يَجِبُ بِفِعْلِ الذَّنْبِ أَنْ يَعْرِفَ أَنَّهُ ذَنْبٌ ، وَهَذَا بِظَاهِرِهِ مُشْكِلٌ ، فَإِنَّهُ يُعْذَرُ فِي جَهْلِ الذَّنْبِ الْمُوسَعِ مَا لَمْ يُرِدْ فِعْلَهُ ، فَإِذَا أَرَادَ فِعْلَهُ لَزِمَهُ أَنْ يَعْرِفَ أَنَّهُ ذَنْبٌ وَلَزِمَهُ أَنْ يَتْرُكَهُ وَإِنْ فَعَلَهُ لَمْ يُعْذَرْ وَقَدْ شُهِرَ أَنَّهُ يُعْذَرُ فِي الْجَهْلِ مَا لَمْ يُقَارِفْ ، وَإِذَا أَرَادَ فِعْلَهُ ثُمَّ تَرَكَ الْفِعْلَ لَمْ يَلْزَمْهُ فِعْلُهُ ، وَإِذَا صَوَّبَ أَوْ خَطَّأَ عَلَى فِعْلٍ لَا يَدْرِيهِ مَا هُوَ لَمْ يُعْذَرْ وَلَعَلَّ مُرَادَ الْمُصَنِّفِ كَصَاحِبِ الْأَصْلِ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ - أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ مَعْرِفَتُهُ وَتَعْيِينُهُ عِنْدَ التَّوْبَةِ مِنْهُ إذَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ ذَنْبٌ ، وَقَالَ: تُبْتُ مِنْهُ إنْ كَانَ ذَنْبًا ، أَوْ لَمْ يَعْلَمْ لِنَفْسِهِ ذَنْبًا وَقَالَ: تُبْتُ مِنْ ذُنُوبِي فَإِنَّ ذَلِكَ الذَّنْبَ يَدْخُلُ فِي تَوْبَتِهِ وَلَوْ لَمْ يَعْرِفْ أَنَّهُ ذَنْبٌ ، أَوْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ أَذْنَبَهُ فَالْعِصْيَانُ مُتَقَرِّرٌ حِينَ فَعَلَ فَلَا يَتَكَرَّرُ بِجَهْلِهِ حِينَ التَّوْبَةِ إذْ لَا يَعْصِي بِفِعْلٍ مَرَّتَيْنِ فَجَهِلَ الْفِعْلَ أَنَّهُ ذَنْبٌ وَاسِعٌ لَهُ فِيمَا يَسَعُ جَهْلُهُ ، فَإِذَا فَعَلَهُ لَمْ يُعْذَرْ بِالْجَهْلِ وَصَحَّتْ تَوْبَتُهُ مَعَ جَهْلِهِ لِعَيْنِهِ إذَا تَابَ مِنْ جَمِيعِ ذُنُوبِهِ ، وَإِذَا عَرَفَ أَنَّ التَّوْبَةَ مِنْ الذُّنُوبِ فِي الْجُمْلَةِ فَرْضٌ