فهرس الكتاب

الصفحة 16473 من 17437

( وَقَدْ يَسَعُ الشَّكُّ فِي فَرْضٍ كَالتَّوْبَةِ مِنْ ذَنْبٍ نُسِيَ ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ فَالتَّوْبَةُ مِنْ الذُّنُوبِ فَرْضٌ ( أَوْ لَمْ يُعْلَمْ ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ ( يَقْصِدُ لِشَخْصِهِ ) ، أَيْ لِعَيْنِ الذَّنْبِ أَنَّهُ لَا تَجِبُ التَّوْبَةُ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ كَالْمُرْجِئَةِ إذْ قَالُوا: إنَّ اللَّهَ يَرْضَى عَنْ الْمُوَحِّدِ وَلَوْ أَصَرَّ فَلَا يُجْزِيهِ ذَلِكَ بَلْ لَوْ تَابَ وَلَمْ يَعْتَقِدْ أَنَّ التَّوْبَةَ فَرْضٌ لَمْ تُجْزِئْهُ ( لِمُعْتَقِدِ فَرْضِيَّتِهَا ) ، أَيْ فَرْضِيَّةِ التَّوْبَةِ ( مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ إجْمَالًا إنْ اسْتَغْفَرَ مِنْهُ ) ، أَيْ عَنْ الذَّنْبِ إجْمَالًا ( وَنَدِمَ مِنْ كُلِّ مَا فَعَلَ وَيَجْزِيهِ ذَلِكَ ) ، وَذَلِكَ أَنْ يَكُونَ قَدْ أَذْنَبَ ذَنْبًا فَنَسِيَهُ وَتَابَ مِنْ الذُّنُوبِ هَكَذَا فَقَدْ أَجْزَأَتْهُ لِذَلِكَ الذَّنْبِ تَوْبَتُهُ وَهَذَا قَوْلُهُ: كَالتَّوْبَةِ مِنْ ذَنْبٍ نُسِيَ ، وَذَلِكَ أَيْضًا أَنْ يَفْعَلَ فِعْلًا وَلَمْ يَنْسَهُ فَشَكَّ أَنَّ التَّوْبَةَ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ مِنْ هَذَا الْفِعْلِ قَصْدًا لِشَكِّهِ هَلْ هُوَ ذَنْبٌ ؟ فَالْوَاجِبُ عَلَيْهِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ عِنْدَ اللَّهِ أَنْ يَتُوبَ مِنْهُ إنْ كَانَ ذَنْبًا عِنْدَ اللَّهِ مِمَّا يُدْرَكُ بِالْعِلْمِ ، فَإِنْ لَمْ يَتُبْ مِنْهُ لَمْ يَعْذِرْهُ اللَّهُ إذْ قَارَفَهُ وَلَكِنْ إنْ تَابَ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ هَكَذَا إجْمَالًا فَلَعَلَّهُ يُجْزِئْهُ ، وَكَذَا إنْ قَالَ: تُبْتُ مِنْهُ يَا رَبُّ إنْ كَانَ هُوَ مِنِّي ذَنْبًا فَالتَّوْبَةُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ عَلَى الشَّكِّ ، لِأَنَّهُ إنْ نَسِيَهُ فَتَابَ إجْمَالًا فَلَيْسَ فِي ذَلِكَ تَوْبَةٌ مُتَيَقَّنَةٌ مِنْ ذَنْبٍ وَلَكِنْ لَا شَكَّ فِي ذَلِكَ ، إلَّا إنْ خَطَرَ فِي قَلْبِهِ هَلْ كَانَ لِي ذَنْبٌ نَسِيتُهُ فَيَدْخُلُ فِي هَذِهِ التَّوْبَةِ الَّتِي أَتُوبُهَا ؟ وَإِنْ تَابَ مِنْ فِعْلٍ لَعَلَّهُ ذَنْبٌ فَهَذِهِ تَوْبَةٌ عَلَى شَكٍّ ، وَمِنْ ذَلِكَ أَنْ يَشُكَّ فِيمَا يَسَعُ جَهْلُهُ هَلْ يَجِبُ عَنْهُ الْكَفُّ إذَا عَرَفَ أَنَّ التَّوْبَةَ مِنْ الذُّنُوبِ فَهَذَا فَرْضٌ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت