( وَرُخِّصَ لَهُ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لِلْمُسْلِمِينَ هَكَذَا ) إجْمَالًا فَيَدْخُلُ فِيهِمْ إنْ كَانَ مُتَوَلًّى عِنْدَ اللَّهِ ( كَضِدِّهِ ) أَنْ يَلْعَنَ الْكُفَّارَ هَكَذَا إجْمَالًا فَيَدْخُلُ فِيهِمْ إنْ كَانَ مِنْهُمْ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى وَيَتُوبُ إلَى اللَّهِ مِنْ تَضْيِيعِهِ حَتَّى تَشَاكَلَ عَلَيْهِ ، وَمَا ذُكِرَ مِنْ الِاسْتِغْفَارِ وَاللَّعْنِ إجْمَالًا هُوَ وِلَايَةُ الْجُمْلَةِ وَبَرَاءَةُ الْجُمْلَةِ يُجَدِّدُهَا مِنْ أَجْلِ هَذَا الَّذِي تَشَاكَلَ عَلَيْهِ ، وَإِنَّمَا يُسَامَحُ بِهَذَا لِلضَّرُورَةِ وَإِلَّا فَوِلَايَةُ الْجُمْلَةِ أَوْ بَرَاءَتُهَا لَا تُجْزِئُهُ عَنْ وِلَايَةِ الْأَشْخَاصِ أَوْ بَرَاءَتِهَا وَيَكُونُ لَهُ فِي ظَاهِرِ أَمْرِهِ فِي الْوُقُوفِ ، وَيَحْتَمِلُ كَلَامُهُ وَجْهًا آخَرَ وَهُوَ أَنْ يَقُولَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِكُلِّ مَنْ وَجَبَ عَلَيَّ أَنْ نَسْتَغْفِرَ لَهُ بِحَسْبِ مَا يَظْهَرُ ، وَالْعَنْ كُلَّ مَنْ وَجَبَ عَلَيَّ أَنْ أَلْعَنَهُ بِحَسْبِ مَا يَظْهَرُ لِي فَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ مَنْ تَشَاكَلَ عَلَيْهِ وَهُوَ غَيْرُ وِلَايَةِ الْجُمْلَةِ وَغَيْرِ بَرَاءَةِ الْجُمْلَةِ ، وَقَدْ مَرَّ الْخِلَافُ فِي عُذْرِ مَنْ نَسِيَ مُتَوَلًّى أَوْ مُتَبَرَّأً مِنْهُ ، وَإِنْ مصالة ، وَقِيلَ: صنادي قَالَ: لَمْ يَجْعَلْنَا اللَّهُ حَفَظَةً لَا نَنْسَى ثُمَّ رَجَعَ عَنْ هَذَا وَقَالَهُ غَيْرُهُ وَلَمْ يَرْجِعْ كَمَا رَجَعَ ، وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: لمصالة لِمَ رَجَعَ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو خَزَرٍ لِأَبِي زَكَرِيَّاءَ فُضُيْل حِينَ تَوَجَّهَ إلَى مِصْرَ ثُمَّ رَخَّصَهُ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لِمَنْ تَوَلَّاهُ بِرُؤْيَةِ الصَّلَاحِ جُمْلَةً فَيَشْمَلُ الَّذِي تَوَلَّاهُ وَكَذَا فِي الْعَكْسِ ، وَهَذَا عَيْنُ الِاحْتِمَالِ الَّذِي ذَكَرْتُ آنِفًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ مَوْلَى الْفَضْلِ إذْ وَافَقْتُ مَا قَالَ أَبُو خَزَرٍ ، وَحَكَاهُ كَذَلِكَ فِي التُّحَفِ ، وَفِي السُّؤَالَاتِ": بَلْ هَذَا أَوْلَى خُرُوجًا عَنْ تَكَلُّفِ الضَّرُورَةِ الْمَذْكُورَةِ ثُمَّ رَأَيْت صَاحِبَ الْأَصْلِ أَشَارَ إلَيْهِ ، إذْ قَالَ بَعْدَ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ: وَهَذَا لِلْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ يَسْتَغْفِرُ لَهُمْ مَنْ تَوَلَّاهُمْ بِالْقَصْدِ"