فهرس الكتاب

الصفحة 16446 من 17437

( وَمَا يُفْسِدُ ) الشَّكُّ ( مِنْهُ وَجْهًا ) هُوَ ( كَالصَّلَاةِ إنْ أُدِّيَتْ بِلَا عِلْمٍ بِفَرْضِيَّتِهَا إذْ صَحَّتْ ) فَالْوَجْهُ الَّذِي لَمْ يُبْطِلْهُ الشَّكُّ هُوَ صِحَّتُهَا ، وَاَلَّذِي أَبْطَلَهُ هُوَ ثَوَابُهَا ، كَمَا يُؤْخَذُ الْتِزَامًا مِنْ قَوْلِهِ: ( وَعَصَى جَاهِلُهَا ) ، أَيْ جَاهِلُ الْفَرْضِيَّةِ ، أَيْ فَرْضِيَّةِ الصَّلَاةِ ، وَقِيلَ: لَا تَصِحُّ إنْ لَمْ يَعْلَمْ بِفَرْضِيَّتِهَا وَكَفَرَ ، وَكَذَا سَائِرُ الْفَرَائِضِ إذَا اعْتَبَرَ بَعْضٌ كَوْنَهَا تَعَبُّدًا فَلَمْ تَصِحَّ عِنْدَهُ ، وَبَعْضٌ كَوْنَهَا مَعْقُولَةَ الْمَعْنَى فَصَحَّتْ ، وَذَلِكَ الْعِصْيَانُ كُفْرٌ إلَّا فِي الصَّلَاةِ الَّتِي يُصَلِّيهَا عِنْدَ أَوَّلِ الْبُلُوغِ عِنْدَ ضِيقِ الْوَقْتِ فَإِنَّهُ لَا كُفْرَ وَلَا عِصْيَانَ فَإِنَّهُ لَا يَكْفُرُ بِالْجَهْلِ إلَّا حِينَ يَكْفُرُ بِالتَّرْكِ ، وَفِي الْجَزْمِ بِصِحَّةِ صَلَاتِهِ مَعَ جَهْلِهِ كَوْنَهَا فَرْضًا نَظَرٌ ، لِأَنَّ مِنْ شُرُوطِ الصَّلَاةِ الْعِلْمَ بِوُجُوبِهَا خِلَافًا لِلنُّكَّارِ ، قَالَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِي سِتَّةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، وَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ وَصَاحِبَ الْأَصْلِ أَرَادَا أَنَّ الْعِلْمَ بِالْفَرْضِيَّةِ شَرْطٌ لِنَفْيِ الْعِصْيَانِ وَتَحْقِيقِ الثَّوَابِ لَا لِلصِّحَّةِ ، وَتَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ أَنَّهَا لَا تَقُومُ وَلَا يَصِحُّ لَهَا ثَوَابٌ إلَّا بِالْعِلْمِ بِأَنَّهَا وَاجِبَةٌ ، وَقَوْلُ الشَّيْخِ: لَا تَقُومُ ، ظَاهِرُهُ أَنَّهَا لَا تَصِحُّ وَفِي السُّؤَالَاتِ": لَا يَصِحُّ فِي خِصَالِ التَّوْحِيدِ الْعِلْمُ بِغَيْرِ عَمَلٍ وَلَا الْعَمَلُ بِغَيْرِ عِلْمٍ ، وَأَمَّا الْفَرَائِضُ الَّتِي دُونَ التَّوْحِيدِ فَيَصِحُّ فِيهَا الْعِلْمُ بِغَيْرِ عَمَلٍ لَكِنَّهُ عَصَى بِالْجَهْلِ ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ كَصَاحِبِ الْأَصْلِ ، قَالَ ابْنُ زِيَادٍ: مَنْ لَمْ يَقْصِدْ بِصَلَاتِهِ أَدَاءَ مَا فُرِضَ عَلَيْهِ ، فَقِيلَ: عَلَيْهِ الْبَدَلُ وَالْكَفَّارَةُ وَالْإِثْمُ ، وَقِيلَ: الْبَدَلُ لَا الْكَفَّارَةُ ، وَقِيلَ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ وَصَاحِبِ الْأَصْلِ يَحْتَمِلُ الْأَوَّلَ وَفِي"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت