فهرس الكتاب

الصفحة 16437 من 17437

وَذَكَرَ أَبُو الرَّبِيعِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَنَّهُ لَا يَسَعُ جَهْلُ مَوْتِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّ مَنْ جَهِلَ مَوْتَهُ جَهِلَ أَنَّ الَّذِي فِي يَدِهِ مِنْ الشَّرِيعَةِ يُنْسَخُ أَوْ لَا يُنْسَخُ ، وَمِنْ قَبْلِ ذَلِكَ أَشْرَكَ مَنْ جَهِلَ مَوْتَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَقَالَ الشَّيْخُ يُوسُفُ بْنُ إبْرَاهِيمَ بَاحِثًا فِي ذَلِكَ: أَنَّهُ لَا يَجِبُ مَعْرِفَةُ النَّسْخِ وَلَا الْإِيمَانِ بِهِ حَتَّى تَقُومَ بِهِ الْحُجَّةُ ، وَأَنَّ الَّذِي يَجُوزُ عَلَيْهِ النَّسْخُ لَيْسَ مِمَّا يُشْرِكُ بِهِ جَاهِلُهُ ، لِأَنَّ التَّوْحِيدَ لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ النَّسْخُ ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ فِي الْفَرَائِضِ دُونَ التَّوْحِيدِ ، وَلَوْ شَكَّ فِي جَمِيعِ الْفَرَائِضِ الَّتِي فَرَضَهَا اللَّهُ عَلَيْهِ أَوْ جَهِلَهَا لَمَا أَشْرَكَ ، وَلَوْ جَهِلَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى افْتَرَضَهَا عَلَيْهِ لَمَا أَشْرَكَ ، وَلَوْ شَكَّ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى افْتَرَضَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ أَوْ جَهِلَ فَرْضَهَا أَوْ جَهِلَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ بِهَا وَأَنَّهَا طَاعَةٌ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لَمَا أَشْرَكَ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذَا بِجَهْلِهِ إيَّاهُ وَشَكِّهِ فِيهِ حَتَّى يَتَعَدَّى الشِّرْكَ إلَى الْمَوْتِ ، أَيْ حَتَّى يَمُوتَ وَلَيْسَ بِمُشْرِكٍ وَقَالَ الشَّيْخُ يُوسُفُ بْنُ إبْرَاهِيمَ أَيْضًا بَاحِثًا فِي قَوْلِهِمْ لَا يَسَعُ جَهْلُ الْمِلَلِ: أَنَّهُ لَمْ تَبْلُغْ دَرَجَةُ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوس وَاَلَّذِينَ أَشْرَكُوا أَنْ يُقْرِنَ اللَّهُ تَعَالَى الْإِيمَانَ بِهِمْ بِالْإِيمَانِ بِهِ مَنْزِلَةً لَمْ تَبْلُغْهَا أَنْبِيَاؤُهُمْ إبْرَاهِيمُ وَمُوسَى وَعِيسَى ، وَأَرَادَ بِأَنْبِيَائِهِمْ مَنْ زَعَمُوا أَنَّهُمْ عَلَى دِينِهِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ نَبِيًّا لَهُمْ ، وَلِذَلِكَ ذَكَرَ إبْرَاهِيمُ قَالَ: بَلْ هُمْ أَخَسُّ مِنْ أَنْ تَكُونَ لَهُمْ تِلْكَ الدَّرَجَةُ وَلَوْ كَانَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ لَكَانَ إبْلِيسُ اللَّعِينُ أَوْلَى أَنْ يُنَوِّهَ بِهِ لِعِظَمِ ضَرَرِهِ عَلَى الدِّينِ وَأَوْلِيَائِهِ الْمُخْلِصِينَ وَعَدَاوَتِهِ لِبَنِي آدَمَ ، وَقَدْ ذَكَرَهُ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت