( حَرُمَ الشَّكُّ فِي الدِّينِ وَالِارْتِيَابُ فِيهِ ) الدِّينُ اسْمُ لِمَا بَانَتْ بِهِ كُلُّ فِرْقَةٍ عَنْ غَيْرِهَا مِمَّا اعْتَقَدُوهُ دِينًا يُدَانُ لِلَّهِ بِهِ فِي جَمِيعِ مَا قَطَعُوا فِيهِ عُذْرَ مُخَالِفِهِ ، وَتَكُونُ الدِّيَانَةُ وَالدِّينُ حَقًّا وَبَاطِلًا وَخَطَأً وَصَوَابًا وَجَهْلًا وَعِلْمًا وَحَلَالًا وَحَرَامًا وَتَوْحِيدًا وَشِرْكًا وَطَاعَةً وَمَعْصِيَةً وَضَلَالًا وَهُدًى وَأَمْرًا وَنَهْيًا ، وَذَلِكَ كَاعْتِقَادِ عَدَمِ رُؤْيَةِ الْبَارِي سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فَإِنَّهُ حَقٌّ وَتَوْحِيدٌ وَطَاعَةٌ وَيُقْطَعُ عُذْرُ مُعْتَقِدٍ ثُبُوتَهَا وَلَا يُحْكَمُ بِشِرْكِهِ لِتَأْوِيلِهِ ، وَالْمَذْهَبُ مَا لَا يُقْطَعُ فِيهِ عُذْرُ الْمُخَالِفِ كَاسْتِحْلَالِ بَوْلِ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ وَرَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي الصَّلَاةِ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ خَطَأً وَقَالَ الشَّيْخُ يُوسُفُ بْنُ إبْرَاهِيمَ: نَدِينُ بِكَذَا ، يَتَصَرَّفُ عَلَى وَجْهَيْنِ عَلَى الدِّينِ وَالدِّيَانَةِ ، فَأَمَّا عَلَى الدِّينِ فَمَعْنَاهُ أَنَّهُ سَائِغٌ هَذَا فِي دِينِنَا وَاخْتَرْنَاهُ مِنْ غَيْرِ قَطْعِ الْعُذْرِ فِي خِلَافِهِ ، وَأَمَّا بِمَعْنَى الدِّيَانَةِ فَيُقْطَعُ الْعُذْرُ وَقَطْعُ الشَّهَادَةِ أَنَّهُ دِينُ اللَّهِ .
وَقَالَ: الدِّيَانَةُ اسْمٌ يَشْتَمِلُ عَلَى مَا بَانَتْ بِهِ كُلُّ فِرْقَةٍ مِنْ صَاحِبَتِهَا مِمَّا اعْتَقَدُوهُ دِينًا يُدَانُ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ وَقَطَعُوا فِيهِ عُذْرَ مَنْ خَالَفَهُمْ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ حَقًّا أَوْ بَاطِلًا أَوْ عَمْدًا أَوْ خَطَأً ، أَلَا تَرَى أَنَّ دِينَ الشَّيْطَانِ قَدْ عَلِمَ الشَّيْطَانُ أَنَّهُ ضَلَالٌ وَخَطَأٌ وَأَنَّ الصَّوَابَ فِي خِلَافِهِ فَشَرَّعَهُ لِأَوْلِيَائِهِ وَهُوَ مِنْهُ عَلَى بَصِيرَةٍ فِسْقًا وَضَلَالًا وَجَعَلَ فِيهِ حَرَامًا وَحَلَالًا وَهُوَ دِينُ الشَّيْطَانِ وَدِيَانَتُهُ ، قَالَ: وَأَمَّا الْمَذْهَبُ فَهُوَ الطَّرِيقُ الَّذِي بَانَتْ بِهِ الْفِرَقُ فِي الْفُرُوعِ وَلَيْسَ فِيهِ تَأْثِيمٌ ، وَقَالَ: اعْلَمْ أَنَّهُ يَجُوزُ الشَّكُّ هَلْ فِي الدُّنْيَا الْيَوْمَ مُسْلِمٌ مِنْ أَجْلِ أَنَّا لَا نَأْمَنُ قِيَامَ السَّاعَةِ الْيَوْمَ أَوْ غَدًا ، وَالسَّاعَةُ لَا تَقُومُ عَلَى مُسْلِمٍ وَلَيْسَ عَلَى