اللَّهَ تَعَالَى قَمَعَهُ بِالذُّنُوبِ .
وَقَالَ الْجُنَيْدُ: إنْ بَدَتْ عَيْنٌ مِنْ الْكَرَمِ أَلْحَقَتْ الْمُسِيئِينَ بِالْمُحْسِنِينَ وَلَقِيَ مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ رَحِمَهُ اللَّهُ أَبَا يَحْيَى فَقَالَ لَهُ: كَمْ تُحَدِّثُ النَّاسَ بِالرُّخَصِ ؟ فَقَالَ: يَا أَبَا يَحْيَى إنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَرَى مِنْ عَفْوِ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا تَخْرِقُ بِهِ كِسَاءَكَ هَذَا مِنْ الْفَرَحِ قَالَ رِبْعِيٍّ بْنُ خِرَاشٍ عَنْ أَخِيهِ وَكَانَ مِمَّنْ تَكَلَّمَ بَعْدَ الْمَوْتِ: لَمَّا مَاتَ أَخِي سُجِّيَ بِثَوْبِهِ فَأَلْقَيْنَاهُ عَلَى نَعْشِهِ فَكَشَفَ الثَّوْبَ عَنْ وَجْهِهِ وَاسْتَوَى قَاعِدًا وَقَالَ: إنِّي لَقِيتُ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ فَحَيَّانِي بِرَوْحٍ وَرَيْحَانٍ وَرَبِّي غَيْرُ غَضْبَانَ وَإِنِّي رَأَيْتُ الْأَمْرَ أَيْسَرَ مِمَّا يَظُنُّونَ فَلَا تَغْتَرُّوا ، وَإِنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْتَظِرُنِي وَأَصْحَابُهُ حَتَّى أَرْجِعَ إلَيْهِمْ ، قَالَ: ثُمَّ طَرَحَ نَفْسَهُ فَكَأَنَّهَا كَانَتْ حَصَاةً وَقَعَتْ فِي طَسْتٍ فَحَمَلْنَاهُ وَدَفَنَّاهُ .
وَرُوِيَ: أَنَّ رَجُلَيْنِ مِنْ بَنِي إسْرَائِيلَ تَآخَيَا فِي اللَّهِ تَعَالَى فَكَانَ أَحَدُهُمَا يُسْرِفُ عَلَى نَفْسِهِ وَكَانَ الْآخَرُ عَابِدًا وَكَانَ يَعِظُهُ وَيَنْهَاهُ وَيَزْجُرُهُ فَكَانَ يَقُولُ: دَعْنِي وَرَبِّي ؛ أَبُعِثْتَ عَلَيَّ رَقِيبًا ؟ حَتَّى رَآهُ ذَاتَ يَوْمٍ عَلَى كَبِيرَةٍ فَغَضِبَ فَقَالَ: لَا يَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ: أَيَسْتَطِيعُ أَحَدٌ أَنْ يَحْظُرَ رَحْمَتِي عَلَى عِبَادِي ؟ اذْهَبْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكَ ثُمَّ يَقُولُ لِلْعَابِدِ وَأَنْتَ قَدْ أَوْجَبْتُ لَكَ النَّارَ قَالَ: فَوَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ أَهْلَكَتْ دُنْيَاهُ وَأُخْرَاهُ .
وَرُوِيَ أَيْضًا: أَنَّ لِصًّا كَانَ يَقْطَعُ الطَّرِيقَ فِي بَنِي إسْرَائِيلَ أَرْبَعِينَ سُنَّةً فَمَرَّ عَلَيْهِ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ وَخَلْفَهُ عَابِدٌ مِنْ عُبَّادِ بَنِي إسْرَائِيلَ مِنْ الْحَوَارِيِّينَ فَقَالَ اللِّصُّ فِي نَفْسِهِ: هَذَا نَبِيُّ اللَّهِ يَمُرُّ إلَى جَنْبِهِ حَوَارِيٌّ لَوْ نَزَلْتُ فَكُنْتُ مَعَهُمَا