( وَلَا يَجُوزُ حُبُّ تَلَذُّذٍ بِأَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ ) أَوْ نَوْمٍ ( أَوْ نِكَاحٍ ) أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا لَا تُوصَفُ بِهِ الْمَلَائِكَةُ ( لِمَلَكٍ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَاللَّامِ خُصُوصًا وَلَا عُمُومًا ( كَالدُّعَاءِ لَهُ بِهِ ) أَيْ بِمَا ذُكِرَ ، وَكَذَا نَحْوُهُ وَكَالتَّمَنِّي وَالرَّجَاءِ لَهُ بِذَلِكَ ، فَإِنَّ الْخَطَأَ فِي صِفَةِ الْمَلَائِكَةِ شِرْكٌ وَقِيلَ: لَا يُحْكَمُ بِكُفْرِهِ إلَّا إنْ عَمَّ ، وَذَلِكَ أَنَّ وِلَايَةَ الْمَلَائِكَةِ جُمْلَةً تَوْحِيدٌ مَنْ لَمْ يَتَوَلَّهُمْ أَشْرَكَ وَكَذَا وِلَايَةُ الْمَخْصُوصِ مِنْهُمْ إذَا عَلِمَهُ كَجِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ ، وَمِمَّا لَا يُوصَفُونَ بِهِ التَّعَبُ وَالرَّاحَةُ وَالْبَوْلُ وَالْغَائِطُ وَاللَّحْمُ وَالدَّمُ وَالْعَظْمُ وَالشَّعْرُ وَالشَّحْمُ وَالْعَطَشُ وَالرِّيُّ وَالْجُوعُ وَضِدُّهُ ، وَالشَّهْوَةُ وَالذُّكُورَةُ وَالْأُنُوثَةُ وَالْجُنُونُ وَالطُّفُولِيَّةُ وَالْبُلُوغُ ، إلَّا شَهْوَةَ الْعِبَادَةِ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَإِنَّهُمْ أَبَدًا مُشْتَهُونَ لَهُ وَيُصَلُّونَ لِمَا وَرَدَّ فِي الْحَدِيثِ: { إنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ صَلَّى بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ } وَيَحُجُّونَ لِمَا ثَبَتَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُمْ قَالُوا لِآدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: { حَجَجْنَا هَذَا الْبَيْتَ قَبْلَكَ بِأَلْفَيْ عَامٍ } وَيَصُومُونَ ، وَلَعَلَّ صَوْمَهُمْ عِبَادَةٌ لَا تُقَدَّمُ لَهَا أَجْسَامُهُمْ فِي نَفْسِهَا وَلَوْ أَنَّهُمْ لَا تَلْحَقُهُمْ مَشَقَّةٌ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ يُقَالُ: أُمِرَ جِبْرِيلُ بِالْإِسْرَاعِ فِي كَذَا فَأَسْرَعَ حَتَّى انْكَسَرَتْ لَهُ رِيشَةٌ ، فَجِسْمُهُ لَمْ يُطِقْ وَهُوَ لَمْ تَلْحَقْهُ مَشَقَّةٌ أَوْ لَا تَلْحَقُهُمْ مَشَقَّةٌ إلَّا فِي عِبَادَةٍ تُسَمَّى صَوْمًا ، وَإِنَّمَا وِلَايَةُ الْمَلَائِكَةِ بِالتَّرَحُّمِ لَا بِالِاسْتِغْفَارِ ، وَلَا بِالدُّعَاءِ بِالْجَنَّةِ لِلتَّلَذُّذِ فِيهَا كَتَلَذُّذِ الْآدَمِيِّ ، وَإِنْ دَعَا لَهُمْ بِزِيَادَةِ الْعِبَادَةِ وَالدَّوَامِ عَلَيْهَا فَذَلِكَ وِلَايَةٌ: وَكَذَا إنْ دَعَا لَهُمْ بِدُخُولِ الْجَنَّةِ لَا لِيَتَلَذَّذُوا