أَوْ يُسَوَّدَ وَجْهُهُ ؛ لِأَنَّ الْمُرُوءَةَ مَأْمُورَةٌ بِحِفْظِهَا شَرْعًا وَأَمَّا إنْ خَافَ زَوَالَ بَعْضِ الْمَالِ أَوْ فَضَلَاتِ الْجَاهِ فَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ الْأَمْرُ وَالنَّهْيُ مِثْلُ أَنْ يُنْسَبَ لِلرِّيَاءِ أَوْ الْجَهْلِ أَوْ الْفِسْقِ أَوْ النَّقَّاقِ أَوْ يُغْتَابَ أَوْ يُوَاجِهَ بِغَيْرِ ذَلِكَ .
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ لُقْمَانَ: { وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنْ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ } وَهَذَا شَأْنُ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ يُثَابُ عَلَيْهِمَا ، فَلَوْ تُرِكَا لِذَلِكَ لَمْ يَبْقَ لِأَمْرٍ أَوْ نَهْيٍ وُجُوبٌ وَلَا يَلْزَمُ الْأَمْرُ أَوْ النَّهْيُ إذَا كَانَ يُؤَدِّي إلَى أَنْ تُضْرَبَ أَوْلَادُهُ أَوْ أَرْحَامُهُ أَوْ تَنْهَبَ أَمْوَالُهُمْ ، وَأَمَّا إنْ يُشْتَمُوا فَلَا يَتْرُكُ لِشَتْمِهِمْ وَلَا يَلْزَمُ إذَا كَانَ يُوَصَّلُ إلَى زَوَالِ بَعْضِ مَا يُؤَدِّي إلَى مَوْتِهِ كَأَخْذِ زَادِهِ أَوْ لِبَاسِهِ ، وَلَا يَجُوزُ إذَا كَانَ يُؤَدِّي إلَى أَنْ يُقْهَرَ أَوْ إلَى أَنْ يُزْنَى بِهِ أَوْ يَزْنِي بِغَيْرِهِ وَإِذَا كَانَ يُؤَدِّي إلَى مُنْكَرٍ أَعْظَمَ فَالْأَوْلَى تَرْكُهُ .
وَاعْلَمْ أَنَّ تَرْكَ النَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ الَّذِي هُوَ كَبِيرَةٌ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ كَبِيرَةٌ وَأَمَّا تَرْكُ النَّهْيِ عَنْ الصَّغِيرَةِ أَوْ مَا لَا يُدْرَى أَصَغِيرٌ أَمْ كَبِيرٌ فَهُوَ كَذَلِكَ صَغِيرٌ أَوْ لَا يَدْرِي أَصَغِيرٌ أَوْ كَبِيرٌ ، وَقِيلَ: كَبِيرَةٌ أَيْضًا لِوُرُودِ الْآيَاتِ وَالْأَحَادِيثِ وَتَعْظِيمِ أَمْرِ تَارِكِ الْأَمْرِ أَوْ النَّهْيِ عَلَى الْإِطْلَاقِ ، وَمَنْ لَمْ يَنْهَ غَيْرَ الْمُكَلَّفِ كَالصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ فَقِيلَ: عَصَى ، وَقِيلَ: لَا وَاعْلَمْ أَنَّ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ الَّذِي الْكَلَامُ فِي وُجُوبِهِ هُوَ الْأَمْرُ بِمَا هُوَ مَعْرُوفٌ وَاجِبٌ كَالصَّلَاةِ الْوَاجِبَةِ وَالزَّكَاةِ وَصَوْمِ رَمَضَانَ وَنَفَقَةِ مَنْ يَجِبُ نَفَقَتُهُ وَأَمَّا الْمَعْرُوفُ الَّذِي لَا يَجِبُ فَلَا يَجِبُ الْأَمْرُ بِهِ وَذَكَرَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِ الْأَلْوَاحِ أَنَّ شَيْخًا رَحِمَهُ اللَّهُ أَوْصَى أَهْلَ تجديت بِعَشْرِ خِصَالٍ مَنْ يَكُنَّ فِيهِ فَقَدْ فَارَقَ