فهرس الكتاب

الصفحة 16287 من 17437

( وَلَا يُدَارِي مُسْلِمٌ ) لَا يُعْطِي أَمْرًا دُنْيَوِيًّا كَمَالًا لِيَتْرُكَ مَعْصِيَةً بَلْ يَنْهَى وَيَنْصَحُ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ مُسْلِمٌ لَا يُنَاسِبُ الْمُدَارَاةَ ؛ لِأَنَّهُ يَقْبَلُ الْحَقَّ فَمُدَارَاتُهُ خَطَأٌ مِنْ مُدَارِيهِ وَفِعْلٌ لِلشَّيْءِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ وَمُدَارَاتِهِ خِيَانَةٌ لَهُ ( إنْ فَعَلَ مُنَقِّصًا أَوْ مُدَنِّسَا ) مِنْ كَبِيرَةٍ أَوْ صَغِيرَةٍ أَوْ مَا لَا يَنْبَغِي أَوْ مَا يُكْرَهُ أَوْ مَا يُخَافُ أَنْ يُوصَلَ إلَى بَعْضِ مَا ذُكِرَ كَمَوَاضِعِ التُّهَمِ وَمُخَالَطَةِ الْأَرْذَالِ وَالسُّفَهَاءِ وَالْقُعُودِ مَعَهُمْ فِي مَجَالِسِهِمْ وَالْأَكْلِ فِي السُّوقِ وَالطَّرِيقِ وَمِنْ آدَابِ أَصْحَابِنَا النَّهْيُ عَنْ الْأَكْلِ فِي السُّوقِ وَالطَّرِيقِ وَقُدَّامِ النَّاسِ .

وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { الْأَكْلُ فِي السُّوقِ دَنَاءَةٌ } وَالتَّدْنِيسُ أَعْظَمُ مِنْ التَّنْقِيصِ وَلَوْ اكْتَفَى بِأَحَدِهِمَا لَكَانَ أَوْلَى ، وَلَعَلَّهُ أَرَادَ بِالْمُنْقِصِ مَا لَيْسَ بِمَعْصِيَةِ وَبِالْمُدَنِّسِ الْمَعْصِيَةُ كَبِيرَةٌ أَوْ صَغِيرَةٌ ، وَلَيْسَ فِعْلُ الْكَبِيرَةِ مُعَارِضًا لِتَسْمِيَةِ مُسْلِمًا ؛ لِأَنَّهَا تَسْمِيَةٌ بِمَا كَانَ عَلَيْهِ ( فَيَتْرُكُ نَهْيَهُ ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ يُدَارِي عَطْفُ مُفَصَّلٍ عَلَى مُجْمَلٍ وَهُوَ فِي حَيِّزِ النَّفْيِ ، وَكَأَنَّهُ قَالَ: فَلَا يَتْرُكُ نَهْيَهُ ، وَيَجُوزُ نَصْبُ يَتْرُكُ عَلَى أَنَّهُ فِي جَوَابِ النَّفْيِ ( وَيُلَامُ تَارِكُهُ ) أَيْ تَارِكُ النَّهْيِ لِلْمُسْلِمِ عَمَّا يُنْقِصُهُ أَوْ يُدَنِّسُهُ ( لِخَوْفٍ مِنْهُ ) أَيْ لِخَوْفٍ صَادِرٍ مِنْ التَّارِكِ أَيٍّ كَانَ الْخَوْفُ مِنْهُ فَتَرَكَ النَّهْيَ لِلْمُسْلِمِ الْفَاعِلِ لِلْمُنْقِصِ أَوْ الْمُدَنِّسِ وَيَجُوزُ تَعْلِيقُهُ بِخَوْفٍ فَتَرْجِعُ الْهَاءُ لِلْمُسْلِمِ أَوْ الْهَاءُ عَائِدٌ إلَى الْمُسْلِمِ الْفَاعِلِ لِلْمُنْقِصِ ( وَإِنْ عَلَى غَيْرِهِ ) أَيْ غَيْرِ التَّارِكِ ، وَإِنَّمَا يُلَامُ مَعَ أَنَّهُ تَرَكَ خَوْفًا عَلَى نَفْسِهِ أَوْ عَلَى غَيْرِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ الْخَوْفَ ضَعِيفٌ ، لِأَنَّ الْمُسْلِمَ وَلَوْ صَدَرَ مِنْهُ مَا يُنْقِصُهُ أَوْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت