فهرس الكتاب

الصفحة 16279 من 17437

{ إنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ } لِمَنْ فَعَلَ مِثْلَ فِعْلِهِمْ فَاتَّقِ اللَّهَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنَّ بِبَابِكَ نِيرَانًا تَتَأَجَّجُ لَا يُعْمَلُ فِيهَا بِكِتَابِ اللَّهِ وَلَا بِسُنَّةِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنْتَ مَسْئُولٌ عَمَّا اجْتَرَحُوا وَلَيْسُوا بِمَسْئُولِينَ عَمَّا اجْتَرَحْتَ ، فَلَا تُصْلِحُ دُنْيَاهُمْ بِفَسَادِ آخِرَتِكَ ، أَمَا وَاَللَّهِ لَوْ عَلِمَ عُمَّالُكَ أَنَّهُ لَا يُرْضِيكَ مِنْهُمْ إلَّا الْعَدْلُ لَتَقَرَّبَ بِهِ إلَيْكَ مَنْ لَا يُرِيدُهُ ، فَقَالَ لَهُ سُلَيْمَانُ بْنُ مُجَالِدٍ: اُسْكُتْ فَقَدْ غَمَمْتَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، فَقَالَ لَهُ عَمْرٌو: وَيْلُكَ يَا ابْنَ مُجَالِدٍ أَمَا كَفَاكَ أَنْ أَخَّرْتَ نَصِيحَتَكَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ حَتَّى أَرَدْتَ أَنْ تَحُولَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَنْ أَرَادَ نُصْحَهُ ، اتَّقِ اللَّهَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَؤُلَاءِ اتَّخَذُوكَ سُلَّمًا إلَى شَهَوَاتِهِمْ فَأَنْتَ كَالْمَاسِكِ بِالْقَرْنِ وَغَيْرُكَ يَحْلُبُ ، وَإِنَّ هَؤُلَاءِ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا .

قَالَ: قَالَ الْأَوْزَاعِيِّ لِلْمَنْصُورِ فِي بَعْضِ كَلَامِهِ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِمْتَ أَنَّهُ { كَانَ بِيَدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَرِيدَةٌ يَابِسَةٌ يَسْتَاكُ بِهَا وَيَرْدَعُ الْمُنَافِقِينَ فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ هَذِهِ الْجَرِيدَةُ بِيَدِكَ قَدْ مَلَأْتَ قُلُوبَهُمْ رُعْبًا } فَكَيْفَ بِمَنْ سَفَكَ دِمَاءَ الْمُسْلِمِينَ وَانْتَهَبَ أَمْوَالَهُمْ إنَّ الْمَغْفُورَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ ، دَعَا إلَى الْقِصَاصِ مِنْ نَفْسِهِ لَخَدْشَةٍ خَدَشَهَا أَعْرَابِيًّا مِنْ غَيْرِ عَمْدٍ ، { فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: إنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَبْعَثْكَ جَبَّارًا تَكْسِرُ قُرُونَ رَعِيَّتِكَ } يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَوْ أَنَّ ذَنُوبًا مِنْ النَّارِ صُبَّ عَلَى مَا فِي الْأَرْضِ لَأَحْرَقَهُ فَكَيْفَ بِمِنْ يَتَجَرَّعُهُ ، وَلَوْ أَنَّ حَلَقَةً مِنْ سَلَاسِلِ جَهَنَّمَ وُضِعَتْ عَلَى جِبَالِ الدُّنْيَا لَذَابَتْ فَكَيْفَ بِمَنْ يُسْلَكُ فِيهَا أَوْ يَرْفَعُهَا عَلَى عَاتِقِهِ .

قَالَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت