بَابٌ فِي اللَّمْزِ وَالْهَمْزِ وَالْغَمْزِ وَالْمُدَاهَنَةِ وَالْمُدَارَاةِ اللَّمْزُ: ذِكْرُ الْإِنْسَانِ بِمَا يُعَابُ بِهِ ، وَفَسَّرَهُ الْمُصَنِّفُ بِأَنَّهُ إظْهَارُ فِعْلٍ إلَخْ ، وَيَأْتِي قَرِيبٌ وَيُطْلَقُ عَلَى الْإِشَارَةِ بِالْعَيْنِ ، وَالْهَمْزُ: أَنْ يَعِيبَهُ بِالْيَدِ ، وَقِيلَ: اللَّمْزُ أَنْ يَعِيبَهُ فِي حَضْرَتِهِ وَالْهَمْزُ فِي غَيْبَتِهِ ، وَالرَّمْزُ: الْإِشَارَةُ وَالْإِيمَاءُ بِالشَّفَتَيْنِ أَوْ الْعَيْنَيْنِ أَوْ الْحَاجِبِينَ أَوْ الْفَمِ أَوْ الْيَدِ أَوْ اللِّسَانِ ، وَالْغَمْزُ: أَنْ يَنْخُسَهُ بِيَدِهِ أَوْ يَطْعَنَ فِيهِ بِهَا ، وَأَنْ يُشِيرَ بِالْعَيْنِ وَالْجَفْنِ وَالْحَاجِبِ وَفِي السُّؤَالَاتِ: الرَّمْزُ بِالرَّأْسِ وَالْغَمْزُ بِالْعَيْنَيْنِ وَاللَّمْزُ بِاللِّسَانِ وَالْهَمْزُ بِالْيَدِ وَالْوَكْزُ بِالْأَصَابِعِ وَكُلُّهَا كَبَائِرُ قَدْ أَعَدَّ اللَّهُ عَلَيْهَا فِي الْقُرْآنِ النَّارَ ، غَيْرَ الرَّمْزِ بِالرَّأْسِ أَيْ إذْ ذُكِرَ مُجَرَّدًا عَنْ الْوَعِيدِ فِي قَوْله تَعَالَى: { إلَّا رَمْزًا } وَكُلُّهَا غَيْرُ سَائِغَةٍ وَلَوْ فِي الْحَلَالِ فِيمَا ذَكَرَ عِيسَى بْنُ سجميمان عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ رَحِمَهُ اللَّهُ ، وَقِيلَ لِأَعْرَابِيٍّ: أَتَهْمِزُ الْفَارَةَ ؟ يَعْنِي السَّائِلُ أَتَهْمِزُ أَلِفَ الْفَارَةِ ؟ فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ: السِّنَّوْرُ يَهْمِزُهَا وَيَعْنِي أَنَّ السِّنَّوْرَ يَخْطَفُهَا بِيَدِهِ ، وَيُقَالُ: وَكَزَهُ ضَرَبَهُ وَدَفَعَهُ وَوَكَزَهُ ضَرَبَهُ بِجُمَعِ يَدِهِ ، وَيُقَالُ: ضَرَبَهُ بِجُمْعِهَا عَلَى ذَقَنِهِ ، وَفِي الْكَشَّافِ: الْوَكْزُ الدَّفْعُ بِأَطْرَافِ الْأَصَابِعِ ، وَقِيلَ: بِجُمَعِ الْكَفِّ .
( ذُمَّ اللَّمْزُ وَالْهَمْزُ وَالْغَمْزُ ) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ } وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { إنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنْ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ } وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ } وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ } ( فَاللَّمْزُ بِاللِّسَانِ ) قَيَّدَهُ بِاللِّسَانِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ بِالْعَيْنِ وَكِلَاهُمَا سَوَاءٌ