الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى يُحِبُّونَ أَنْبِيَاءَهُمْ وَلَيْسُوا مَعَهُمْ قُلْتُ: لِأَنَّ الْحُبَّ الْحَقِيقِيَّ الْوِفَاقُ بِالْعَمَلِ فَإِذَا لَمْ يُوَافِقْ فَلَا حُبَّ بَلْ مُخَالِفَةٌ ، وَشِقَاقٌ ، وَيُرْوَى: أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَوْحَى إلَى عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ: إنَّكَ لَوْ عَبَدَتْنِي عِبَادَةَ أَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَمْ تُحِبَّ فِي اللَّهِ وَلَمْ تَبْغَضْ فِي اللَّهِ مَا أَغْنَى عَنْكَ ذَلِكَ شَيْئًا ، وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَامَ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ يَعْبُدُ اللَّهَ سَبْعِينَ سُنَّةً لَبَعَثَهُ اللَّهُ مَعَ مَنْ يُحِبُّ .
وَيُرْوَى عَنْ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ قَالَ: تَحَبَّبُوا إلَى اللَّهِ بِبُغْضِ أَهْلِ الْمَعَاصِي ، وَتَقَرَّبُوا إلَى اللَّهِ بِالْبَعْدِ عَنْهُمْ ، وَالْتَمِسُوا رِضَى اللَّهِ بِسَخَطِهِمْ قَالُوا: يَا رُوحَ اللَّهِ فَمَنْ نُجَالِسُ ؟ قَالَ: جَالِسُوا مَنْ تُذَكِّرُكُمْ اللَّهَ رُؤْيَتُهُ ، وَيَزِيدُ فِي عِلْمِكُمْ مَنْطِقُهُ ، وَيُرَغِّبُكُمْ فِي الْآخِرَةِ عَمَلُهُ وَذَلِكَ أَدِلَّةٌ عَلَى وُجُوبِ وِلَايَةِ الْأَشْخَاصِ .
وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { مَنْ قَضَى حَاجَةً لِأَخِيهِ فَكَأَنَّمَا خَدَمَ اللَّهَ عُمْرَهُ } ، وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { مَنْ أَقَرَّ عَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ أَقَرَّ اللَّهُ عَيْنَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ } ، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { مَنْ مَشَى فِي حَاجَةِ أَخِيهِ سَاعَةً مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ قَضَاهَا أَوْ لَمْ يَقِضْهَا وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ } ، وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { مَنْ فَرَّجَ عَنْ مَكْرُوبٍ أَوْ أَعَانَ مَظْلُومًا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ ثَلَاثًا وَسَبْعِينَ مَغْفِرَةً } ، وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أُنْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا ، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ أَنْصُرُهُ ظَالِمًا ؟ قَالَ: تَمْنَعُهُ مِنْ الظُّلْمِ } وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ حَمَى مُؤْمِنًا مِنْ غِيبَةِ مُنَافِقٍ بَعَثَ اللَّهُ لَهُ مَلَكًا يَحْمِي لَحْمَهُ مِنْ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ،