كَانُوا قَبْلَنَا كَانُوا يَأْكُلُونَ الْخُبْزَ قَبْلَ اللَّحْمِ وَأَنْتُمْ بَدَأْتُمْ بِاللَّحْمِ قَبْلَ الْخُبْزِ ، وَرُوِيَ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ: إنَّ الْعَبْدَ لَيَقْرَأُ كِتَابَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَرَى فِيهِ حَسَنَاتٍ لَمْ يَكُنْ عَمِلَهَا فَيَقُولُ: يَا رَبِّ مِنْ أَيْنَ لِي هَذَا ؟ فَيَقُولُ: هَذَا بِمَا اغْتَابَكَ النَّاسُ وَأَنْتَ لَا تَشْعُرُ ، وَرُوِيَ عَنْ بَعْضِ الْحُكَمَاءِ: الْغِيبَةُ فَاكِهَةُ الْقُرَّاءِ وَضِيَافَةُ الْفُسَّاقِ وَمَرَاتِعُ النِّسَاءِ وَإِدَامٌ لِكِلَابِ النَّاسِ وَمَزَابِلُ لِلْأَتْقِيَاءِ ، وَقِيلَ: إدَامٌ لِكُلَّابِ النَّارِ .
وَذُكِرَ عَنْ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ قَالَ لِأَصْحَابِهِ: لَوْ أَنَّكُمْ أَتَيْتُمْ عَلَى رَجُلٍ نَائِمٍ قَدْ كَشَفَ الرِّيحُ عَنْ بَعْضِ عَوْرَتِهِ لَكُنْتُمْ تَسْتُرُونَهَا ؟ قَالُوا: نَعَمْ ؛ قَالَ: بَلْ كُنْتُمْ تَكْشِفُونَ الْبَقِيَّةَ قَالُوا: سُبْحَانَ اللَّهِ ، فَقَالَ: أَلَيْسَ يُذْكَرُ الرَّجُلُ عِنْدَكُمْ فَتَذْكُرُونَهُ بِأَسْوَأِ مَا فِيهِ فَأَنْتُمْ تَكْشِفُونَ بَقِيَّةَ الثَّوْبِ عَنْ عَوْرَتِهِ ، وَرُوِيَ عَنْ خَالِدٍ الرَّبَعِيِّ أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَوْلَ أُنَاسٍ فَتَنَاوَلُوا رَجُلًا فَنَهَيْتُهُمْ عَنْ ذَلِكَ فَكَفُّوا عَنْهُ فَأَخَذُوا فِي غَيْرِهِ ، ثُمَّ عَادُوا إلَيْهِ فَدَخَلْتُ مَعَهُمْ فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْرِهِ فَرَأَيْتُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ كَأَنَّهُ أَتَانِي رَجُلٌ أَسْوَدُ جِدًّا وَمَعَهُ طَبَقٌ عَلَيْهِ قِطْعَةٌ مِنْ لَحْمِ خِنْزِيرٍ فَقَالَ لِي: كُلْ ؛ فَقُلْتُ: آكُلُ لَحْمَ الْخِنْزِيرِ ؟ .
وَاَللَّهِ لَا آكُلُهُ فَانْتَهَرَنِي انْتِهَارًا شَدِيدًا فَقَالَ: قَدْ أَكَلْتَ مَا هُوَ أَشَرُّ مِنْهُ فَجَعَلَ يَدُسُّهُ فِي فَمِي حَتَّى اسْتَيْقَظْتُ مِنْ مَنَامِي ؛ فَوَاَللَّهِ لَقَدْ مَكَثْتُ ثَلَاثِينَ يَوْمًا أَوْ أَرْبَعِينَ يَوْمًا مَا أَكَلْتُ طَعَامًا إلَّا وَجَدْتُ فِيهِ طَعْمَ ذَلِكَ اللَّحْمِ فِي فَمِي .
وَعَنْ سُفْيَانَ بْنِ الْحُسَيْنِ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ سُفْيَانَ بْنِ مُعَاوِيَةَ فَمَرَّ رَجُلٌ فَتَنَاوَلْتُ مِنْهُ فَقَالَ: اُسْكُتْ ، ثُمَّ قَالَ ، يَا سُفْيَانُ هَلْ غَزَوْتَ الرُّومَ ؟