فَصْلٌ فِي الْغِيبَةِ ( وَحُرِّمَتْ غِيبَةُ أَحَدٍ ) مُتَوَلًّى أَوْ مَوْقُوفٍ فِيهِ ؛ لِأَنَّ اغْتِيَابَ الْمَوْقُوفِ فِيهِ بِمَا فِيهِ إضْرَارٌ لَهُ بِمَا يَنْقُصُهُ فَهُوَ هَتْكٌ لِسِتْرِهِ ، وَفِي مَعْنَاهَا ذِكْرُ الْفَاسِقِ بِمَا فِيهِ انْتِقَامًا مِنْهُ أَوْ احْتِقَارًا لَهُ لَا لِقَصْدِ نَصْرِ دِينِ اللَّهِ وَالتَّحْذِيرِ عَنْهُ بَلْ الْغِيبَةُ تَكُونُ فِيهِ وَفِي الْمَوْقُوفِ فِيهِ عَلَى قَوْلِ الشَّيْخِ أَحْمَدَ وَالْمُصَنِّفِ: إنَّ ذِكْرَ أَحَدٍ بِمَا لَيْسَ فِيهِ غِيبَةٌ إذَا ذَكَرَهُ بِمَا لَيْسَ فِيهِ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا } فَهِيَ مُحَرَّمَةٌ بِالْإِجْمَاعِ لِتَشْبِيهِهَا بِأَكْلِ مَيْتَةِ الْإِنْسَانِ ، وَهِيَ مُحَرَّمَةٌ بِالْإِجْمَاعِ لِحُرْمَةِ أَكْلِ الْمَيْتَةِ بِالْإِجْمَاعِ زِيَادَةً عَلَى أَنَّ النَّهْيَ لِلتَّحْرِيمِ بِلَا قَرِينَةٍ كَمَا هُنَا ، وَمَنْ اسْتَحَلَّ الْغِيبَةَ أَشْرَكَ كَمَنْ اسْتَحَلَّ مَيْتَةَ الْإِنْسَانِ ، وَهِيَ كَإِفْسَادِ الْمَالِ وَإِهْرَاقِ الدَّمِ كَمَا جُمِعَتْ مَعَهُمَا فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ } وَجُمِعَتْ مَعَ الْمَالِ فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا تَحَاسَدُوا وَلَا تَبَاغَضُوا وَلَا تَنَاجَشُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إخْوَانًا } .
وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبِي سَعِيدٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إيَّاكَ وَالْغِيبَةَ فَإِنَّ الْغِيبَةَ أَشَدُّ مِنْ الزِّنَى ، فَإِنَّ الرَّجُلَ قَدْ يَزْنِي فَيَتُوبُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ ، وَإِنَّ صَاحِبَ الْغِيبَةِ لَا يُغْفَرُ لَهُ حَتَّى يَغْفِرَ لَهُ صَاحِبُهُ } وَعَنْ أَنَسٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { مَرَرْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي عَلَى قَوْمٍ يَخْمُشُونَ وُجُوهَهُمْ بِأَظَافِرَ مِنْ نُحَاسٍ يَخْمُشُونَ بِهَا وُجُوهَهُمْ وَصُدُورَهُمْ فَقُلْتُ: يَا جَبْرَائِيلُ مَنْ هَؤُلَاءِ ؟ فَقَالَ: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَغْتَابُونَ النَّاسَ وَيَقَعُونَ فِي أَعْرَاضِهِمْ } وَعَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ جَابِرٍ: