فهرس الكتاب

الصفحة 16023 من 17437

وَبَصَرًا وَيَدًا وَمَرِيدًا ، دَعَانِي فَأَجَبْتُهُ ، وَسَأَلَنِي فَأَعْطَيْتُهُ ، وَنَصَحَنِي فَنَصَحْتُ لَهُ ، وَإِنَّ مِنْ عِبَادِي مَنْ لَا يَصْلُحُ إيمَانُهُ إلَّا الْغِنَى وَلَوْ أَفْقَرْتُهُ لَأَفْسَدَهُ ذَلِكَ وَذَكَرَ مِثْلَ ذَلِكَ فِي الْفَقْرِ وَالصِّحَّةِ وَالسَّقَمِ ، وَقَالَ: { إنِّي أُدَبِّرُ عِبَادِي لِعِلْمِي بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ إنِّي عَلِيمٌ خَبِيرٌ } وَفِي رِوَايَةٍ بَعْدَ: لَأُعِيذَنَّهُ: { وَإِذَا اسْتَنْصَرَنِي نَصَرْتُهُ } .

وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ الدُّعَاءَ أَوْلَى لِمَنْ بَلَغَ تِلْكَ الْمَرَاتِبَ كَمَا دَعَاهُ الْأَنْبِيَاءُ فِي الرِّزْقِ وَالْوَلَدِ وَغَيْرِهِمَا وَأَيُّوبُ فِي كَشْفِ الضُّرِّ وَبَعْضٌ: يَخْتَارُ الصَّبْرَ .

عَمِيَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ فَقِيلَ لَهُ: لَوْ دَعَوْتَ اللَّهَ ، فَقَالَ: هُوَ الَّذِي ابْتَلَانِي وَأَنَا أَكْرَهُ أَنْ أَرُدُّهُ ، وَقِيلَ ذَلِكَ لِإِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ فِي سِجْنِ الْحَجَّاجِ فَقَالَ: أَكْرَهُ أَنْ أَدْعُوَهُ أَنْ يُفَرِّجَ عَنِّي مَا لِي فِيهِ أَجْرٌ ، وَصَبَرَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَلَى أَذَى الْحَجَّاجِ حَتَّى قَتَلَهُ وَكَانَ مُجَابَ الدُّعَاءِ وَقَدْ لَا يُجَابُ الْوَلِيُّ إلَى سُؤَالِهِ لِعِلْمِ اللَّهِ أَنَّ الْخِيَرَةَ لَهُ فِي غَيْرِهِ مَعَ تَعْوِيضِهِ لَهُ خَيْرًا مِنْهُ ، إمَّا فِي الدُّنْيَا أَوْ فِي الْآخِرَةِ ، وَفِي رِوَايَةٍ بَعْدَ: لَأُعِيذَنَّهُ: { وَمَا تَرَدَّدْتُ فِي شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عَنْ نَفْسِ عَبْدِي الْمُؤْمِنِ يَكْرَهُ الْمَوْتَ وَأَنَا أَكْرَهُ مُسَاءَتَهُ } أَيْ: يَفْعَلُ بِهِ كَفِعْلِ الْمُتَرَدِّدِ فِي الْكَارِهِ ، وَقَدَ عَلِمَ أَنَّهُ يَكْرَهُ الْمَوْتَ ؛ لِأَنَّهُ أَعْظَمُ آلَامِ الدُّنْيَا إلَّا عَلَى الْأَقَلِّينَ ، وَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ مِنْهُ فِي سَابِقِ قَضَائِهِ فَلَيْسَ يُمِيتُهُ إهَانَةً بَلْ رِفْعَةً لَهُ لِنَقْلِهِ إلَى دَارِ الْكَرَامَةِ .

وَفِي خَبَرٍ غَرِيبٍ جِدًّا أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: أَوْحَى اللَّهُ إلَيَّ يَا أَخَا الْمُرْسَلِينَ وَيَا أَخَا الْمُنْذِرِينَ أَنْذِرْ قَوْمَكَ أَنْ لَا يَدْخُلُوا بَيْتًا مِنْ بُيُوتِي وَلِأَحَدٍ عِنْدَهُمْ مَظْلَمَةٌ فَإِنِّي أَلْعَنُهُ مَا دَامَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت