بَابٌ فِي الزُّهْدِ وَالرَّغْبَةِ فِي الْإِسْلَامِ ( حَمِدَ الزُّهْدَ فِي الدُّنْيَا ) أَيْ حَمِدَ اللَّهُ الزُّهْدَ فِيهَا أَيْ مَدَحَهُ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَأَوْجَبَ عَلَيْهِ الثَّوَابَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى { لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا } الْآيَةَ قَالَ أَبُو رَافِعٍ: { نَزَلَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَيْفٌ فَلَمْ يَلْقَ عِنْدَهُ مَا يُصْلِحُهُ فَأَرْسَلَنِي إلَى يَهُودِيٍّ مِنْ بَنِي خَيْبَرَ وَقَالَ لِي: قُلْ لَهُ يَقُولُ لَكَ مُحَمَّدٌ أَسْلِفْ لِي أَوْ بِعْ لِي دَقِيقًا إلَى رَجَبٍ ، فَأَتَيْتُهُ فَقَالَ: لَا وَاَللَّهِ إلَّا بِرَهْنٍ قَالَ فَأَتَيْتُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ: أَمَا وَاَللَّهِ إنِّي لَأَمِينٌ فِي أَهْلِ السَّمَاءِ وَأَمِينٌ فِي أَهْلِ الْأَرْضِ وَلَوْ بَاعَنِي أَوْ أَسْلَفَنِي لَأَدَّيْتُهُ ، اذْهَبْ إلَيْهِ بِدِرْعِي هَذِهِ قَالَ وَلَمَّا خَرَجْتُ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ } الْآيَةَ فَأَمَرَ مُنَادِيًا يُنَادِي مَنْ لَمْ يَتَأَدَّبْ بِأَدَبِ اللَّهِ تَقَطَّعَتْ نَفْسُهُ حَسَرَاتٌ ، وَمَنْ لَمْ يَرَ لِلَّهِ نَعْمَةً إلَّا فِي مَطْعَمٍ أَوْ فِي مَشْرَبٍ أَوْ مَلْبَسٍ فَقَدْ قَصُرَ عَمَلُهُ وَحَضَرَ عَذَابُهُ ، وَمَنْ نَظَرَ إلَى مَا فِي يَدِ غَيْرِهِ طَالَ حُزْنُهُ وَلَمْ يُشْفَ غَيْظُهُ وَكُلُّ آيَةٍ أَوْ حَدِيثٍ أَوْ أَثَرٍ وَرَدَ فِي مَدْحِ وَتَرْكِ الْمَعْصِيَةِ فَهُوَ مِنْ بَابِ الزُّهْدِ ، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ } الْآيَةَ فَأَمَرَهُ بِفِرَاقِهِنَّ إنْ اخْتَرْنَ الدُّنْيَا .
وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أُوحِيَ إلَيَّ كَلِمَاتٌ فَدَخَلْنَ فِي أُذُنَيَّ وَوَقَرْنَ فِي قَلْبِي ، مَنْ أَعْطَى فَضْلَ مَالِهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَمَنْ أَمْسَكَ فَهُوَ شَرٌّ لَهُ ، وَلَا يَلُومُ اللَّهُ عَلَى الْكَفَافِ } وَعَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حَيْدَرَةَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا يَكْفِي مِنْ الدُّنْيَا ؟ قَالَ: مَا سَدَّ جَوْعَتَكَ وَسَتَرَ عَوْرَتَكَ فَإِنْ كَانَ دَارٌ فَذَاكَ وَإِنْ كَانَ حِمَارٌ فَبَخٍ بَخٍ فِلْقٌ مِنْ خُبْزٍ وَجُرَعٌ مِنْ