وَيُخْرِجُ الْحَقَّ مَنْ لَا يَتَغَيَّرُ قَلْبُهُ عَلَى مَخْرَجٍ مِنْهُ .
الشَّرْحُ ( وَيُخْرِجُ الْحَقَّ مَنْ لَا يَتَغَيَّرُ قَلْبُهُ عَلَى مَخْرَجٍ مِنْهُ ) أَيْ لَا يُرِيدُ الِانْتِقَامَ مِمَّنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ لِأَمْرٍ بَيْنَهُمَا كَشَتْمٍ وَكَذَلِكَ لَا يَلِي إخْرَاجَهُ مَنْ يَلِينُ وَيَنْقُصُ عَمَّا وَجَبَ لِرِقَّةِ طَبْعِهِ أَوْ لِمَيْلِهِ إلَيْهِ .
وَرُوِيَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَأَى سَكْرَانًا فَأَرَادَ أَنْ يَأْخُذَهُ لِيُعَزِّرَهُ فَشَتَمَهُ السَّكْرَانُ فَرَجَعَ عُمَرُ فَقِيلَ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَمَّا شَتَمَكَ تَرَكْتَهُ ؟ قَالَ لِأَنَّهُ أَغْضَبَنِي فَلَوْ عَزَّرْتُهُ لَكُنْتُ ضَرَبْتُهُ حَمِيَّةً لِنَفْسِي وَضَرَبَهُ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَّا سَكَنَ غَضَبُهُ وَرُوِيَ مِثْلُ هَذَا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إلَى عَامِلِهِ لَا تُعَاقِبْ عِنْدَ غَضَبِكَ فَإِذَا غَضِبْتَ عَلَى رَجُلٍ فَاحْبِسْهُ فَإِذَا سَكَنَ غَضَبُكَ فَأَخْرِجْهُ وَعَاقِبْهُ عَلَى ذَنْبِهِ وَلَا تُجَاوِزْ بِهِ خَمْسَةَ عَشَرَ سَوْطًا وَقَدْ مَرَّ فِي الْبُيُوعِ .