( وَمِنْهَا الرَّهْبَةُ ) الْمُوصِلَةُ إلَى مَا هُوَ كَبِيرَةٌ مِنْ الْكَبَائِرِ ( وَهِيَ ) أَيْ الرَّهْبَةُ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهَا مِنْ أَرْكَانِ الْكُفْرِ بِدَلِيلِ تَقْسِيمِهَا إلَى مَحْمُودَةٍ وَمَذْمُومَةٍ فَذَلِكَ مِنْ بَابِ الِاسْتِخْدَامِ ( الْخَوْفُ ) فِي حَرَامٍ أَوْ حَلَالٍ ( وَتُحْمَدُ ) فِي الطَّاعَةِ ( كَخَوْفٍ مِنْ عِقَابِ اللَّهِ مُطْلَقًا ) فِي الدُّنْيَا أَوْ الْآخِرَةِ أَوْ كِلْتَيْهِمَا بِتَقْصِيرِهِ وَمِنْ أَنْ لَا يَكُونَ مُؤَدِّيًا لِمَا لَزِمَهُ أَوْ أَنْ لَا يَقْبَلَ مِنْهُ فَإِنَّ الرَّهْبَةَ مِنْ اللَّهِ وَاجِبَةٌ أَوْ مِنْ أَنْ يَكُونَ الْإِسْلَامُ مَغْلُوبًا أَوْ أَنْ يَكُونَ الْمُسْلِمُونَ عُمُومًا أَوْ خُصُوصًا أَوْ أَهْلُ الْحَقِّ كَذَلِكَ مَغْلُوبِينَ .
( وَتُذَمُّ كَخَوْفٍ مِنْهُ أَنْ لَا يَفِيَ ) اللَّهُ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ ( بِمَا وَعَدَ مِنْ رِزْقٍ ) سَوَاءٌ اسْتَحْضَرَ فِي قَلْبِهِ أَعْنِي أَثْبَتَ فِي قَلْبِهِ بَعْدَ حُضُورِهِ خَوْفَ أَنَّ اللَّهَ لَا يَفِي بِمَا وَعَدَ لَهُ مِنْ رِزْقٍ أَوْ أَثْبَتَ أَنَّهُ لَعَلَّهُ لَا يَفِي وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْوَجْهَيْنِ قُوَّةُ الْخَوْفِ فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ أَكْثَرُ مِنْ الثَّانِي أَوْ لَمْ يَحْصُرْ لَهُ ذَلِكَ أَوْ لَمْ يُثْبِتْهُ وَلَكِنَّهُ أَعْرَضَ عَنْ ضَمَانِ اللَّهِ الرِّزْقَ وَلَمْ يَطْمَئِنَّ إلَيْهِ بَلْ أَقْبَلَ إلَى مَا بِأَيْدِي النَّاسِ وَاطْمَأَنَّ إلَيْهِ وَخَافَ الْحَاجَةَ وَاشْتَدَّ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَانْهَمَكَ فِيهِ ، وَالرِّزْقُ مَقْسُومٌ عِنْدَ اللَّهِ لَا يَزِيدُ بِقُوَّةِ الْمَخْلُوقِ وَلَا يَنْقُصُ بِضَعْفِهِ قَالَ تَعَالَى { نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ } الْآيَةَ .
وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إنَّ رُوحَ الْقُدْسِ نَفَثَ فِي رَوْعِي أَنَّ نَفْسًا لَنْ تَمُوتَ حَتَّى تَسْتَكْمِلَ رِزْقَهَا فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ وَلَا يَحْمِلَنَّكُمْ اسْتِبْطَاءُ الرِّزْقِ عَلَى أَنْ تَطْلُبُوا شَيْئًا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ بِمَعْصِيَتِهِ فَإِنَّهُ لَنْ يُنَالَ مَا عِنْدَ اللَّهِ إلَّا بِطَاعَتِهِ } وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الْجَلِيلَ جَلَّ جَلَالُهُ لَمَّا اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ قَالَ عِبَادِي أَنْتُمْ