فهرس الكتاب

الصفحة 15843 من 17437

لَهُ صَدَقْتُ إلَى آخِرِهِ وَيُعَالَجُ بِمَعْرِفَةِ أَنَّهُ فِي حَالَةِ غَضَبِهِ مُكَلَّفٌ كَغَيْرِهَا وَأَمَّا مَا رُوِيَ عَنْ الْفُضَيْلِ ثَلَاثَةٌ لَا يُلَامُونَ عَلَى غَضَبٍ الصَّائِمُ وَالْمَرِيضُ وَالْمُسَافِرُ وَمَا رُوِيَ عَنْ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ يُوحِي اللَّهُ إلَى الْحَافِظَيْنِ لَا تَكْتُبَا عَلَى عَبْدِي فِي ضَجَرِهِ شَيْئًا فَلَعَلَّهُ إنْ ضَعُفَ عَقْلُهُ حَتَّى يَخْرُجُ عَنْ حَدِّ التَّكْلِيفِ بِمَا أُصِيبَ أَوْ بِكَلَامٍ لَا يَضُرُّ بِهِ أَحَدًا وَلَا يُشْرِكُ أَوْ يُنَافِقُ بِهِ أَوْ يَضْرِبُ نَحْوَ أَرْضٍ وَكَانَ سَبَبُ غَضَبِهِ مُبَاحًا كَسَفَرٍ مُبَاحٍ أَوْ عِبَادَةٍ كَصَوْمٍ أَوْ مِنْ اللَّهِ كَمَرَضٍ .

وَأَمَّا الْإِشْرَاكُ وَالنِّفَاقُ وَالْقَتْلُ وَالطَّلَاقُ وَنَحْوُ ذَلِكَ فَتَعَدٍّ عَلَيْهِ إجْمَاعًا وَقِيلَ خِلَافًا وَفِيهِ أَنَّهُ إنْ بِتَمَيُّزٍ فَمُكَلَّفٌ وَإِلَّا فَلَا وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ يَقَعُ طَلَاقُ الْغَضْبَانِ وَأَفْتَى بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ وَأَقْوَى مَا يُعَالَجُ بِهِ الْغَضَبُ التَّوْحِيدُ الْحَقِيقِيُّ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ لَا يَقَعُ شَيْءٌ فِي الْوُجُودِ إلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَأَمَّا غَيْرُهُ فَوَاسِطَةٌ أَكْبَرُ وَهِيَ مَنْ لَهُ عَقْلٌ وَاخْتِيَارٌ كَالْإِنْسَانِ وَأَصْغَرُ وَهِيَ مَنْ لَا عَقْلَ لَهُ وَاخْتِيَارَ كَالْعَصَا وَأَوْسَطُ وَهِيَ مَا لَهُ اخْتِيَارٌ دُونَ الْعَقْلِ كَالدَّوَابِّ فَالْغَضَبُ إمَّا عَلَى اللَّهِ تَعَالَى فَذَلِكَ جُرْأَةٌ تُنَافِي الْعُبُودِيَّةَ أَوْ عَلَى الْمَخْلُوقِ فَإِشْرَاكٌ وَيُعَالَجُ أَيْضًا بِمَا رُوِيَ عَنْ مُعَاوِيَةَ أَنَّهُ قَالَ مَا غَضَبِي عَلَى مَنْ أَقْدِرُ عَلَيْهِ وَعَلَى مَنْ لَا أَقْدِرُ عَلَيْهِ أَيْ مَنْ قَدَرَ عَلَيْهِ عَاقَبَهُ إنْ شَاءَ بِلَا غَضَبٍ وَمَنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ فَلِمَ الْغَضَبُ وَهُوَ لَا يُفِيدُ فَالْغَضَبُ عَلَى كُلِّ حَالٍ زِيَادَةُ أَلَمٍ وَتَعَبٍ وَالشَّيْءُ إمَّا لَا بُدَّ عَنْهُ لِلنَّاسِ كَافَّةً كُلُّهُمْ يَطْلُبُهُ كَالْقُوتِ وَسَلَامَةِ الْبَدَنِ مِنْ الضَّرْبِ وَاللِّبَاسِ فَهَذَا يَغْضَبُونَ عَلَيْهِ كُلُّهُمْ وَإِمَّا مُسْتَثْنًى فِي حَقِّ كُلِّ أَحَدٍ كَالْجَاهِ وَفُضُولِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت