بَابٌ فِي أَرْكَانِ الْكُفْرِ ( مِنْ أَرْكَانِ الْكُفْرِ الْأَرْبَعَةِ الشَّهْوَةُ وَالرَّغْبَةُ وَقَدْ مَرَّتَا ) أَمَّا الشَّهْوَةُ فَمَرَّتْ فِي الْفَصْلِ قَبْلَ الْبَابِ لَكِنْ مُقَيَّدَةً بِالْخَفِيَّةِ ، لَكِنْ ذِكْرُ الْخَفِيَّةِ زَجْرٌ عَنْ الشَّهْوَةِ مُطْلَقًا كَمَا أَنَّ الْعَقْرَبَ تُحْذَرُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً ، وَأَمَّا الرَّغْبَةُ وَمَرَّتْ فِي آخِرِ قَوْلِهِ: فَصْلٌ: حَرُمَ حُبُّ الشَّهْوَةِ وَالْمَنْزِلَةِ وَهِيَ تَوْجِيهُ الْقَصْدِ إلَى مَعْصِيَةٍ وَالْعَزْمُ عَلَيْهَا ، وَاَلَّذِي هُوَ مِنْ أَرْكَانِ الْكُفْرِ الشَّهْوَةُ مُطْلَقًا خَفِيَّةً أَوْ ظَاهِرَةً فَالْأَوْلَى أَنْ يَذْكُرَ الْعَامَّةَ أَيْضًا هُنَا أَوْ هُنَالِكَ وَهِيَ الْإِنْصَاتُ إلَى مَا تَنْزِعُ إلَيْهِ النَّفْسُ مِنْ حَرَامٍ تُحِبُّهُ وَالْإِذْعَانُ لَهَا وَعَدَمُ نَزْعِهَا عَنْهُ ، فَالشَّهْوَةُ الْمُحَرَّمَةُ هِيَ الْحَامِلَةُ لِلنَّفْسِ عَلَى الْمَعَاصِي ، وَلِذَلِكَ يُقَالُ: مَنْ غَلَبَ عَقْلُهُ عَلَى هَوَاهُ فَقَدْ نَجَا ، وَمَنْ غَلَبَ هَوَاهُ عَلَى عَقْلِهِ فَقَدْ ضَلَّ وَغَوَى ، قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: .
وَآفَةُ الْعَقْلِ الْهَوَى فَمَنْ عَلَا عَلَى هَوَاهُ عَقْلُهُ فَقَدْ نَجَا وَقَالَ الشَّاعِرُ: إنَارَةُ الْعَقْلِ مَكْسُوفٌ بِطَوْعِ هَوَى وَقَلْبُ عَاصِي الْهَوَى يَزْدَادُ تَنْوِيرًا وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { حُفَّتْ الْجَنَّةُ بِالْمَكَارِهِ وَحُفَّتْ النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ } وَأَمَّا اشْتِهَاءُ الْحَلَالِ فَمُبَاحٌ لَكِنَّ الْإِكْثَارَ مِنْ فِعْلِ مَا يُشْتَهَى مِنْ الْمُبَاحِ يُخَافُ عَلَيْهِ قَسْوَةُ النَّفْسِ وَغِلْظَتُهَا فَيَجُرُّهُ ذَلِكَ لِلْمَعَاصِي ، وَاشْتِهَاءُ الطَّاعَةِ طَاعَةٌ وَكَذَا الرَّغْبَةُ الْمُحَرَّمَةُ هِيَ الرَّغْبَةُ فِي الشَّرِّ ، مِثْلُ أَنْ يَرْغَبَ فِي الْحَرَامِ كَالرِّبَا وَالسَّرِقَةِ وَالزِّنَى وَمَنْعِ الزَّكَاةِ وَأَخْذِ الرِّشْوَةِ وَالْجَاهِ وَالْمُدَاهَنَةِ وَالْمُلَايَنَةِ لِتَبْقَى دُنْيَاهُ ، وَأَمَّا الرَّغْبَةُ فِي الْحَلَالِ فَمُبَاحَةٌ بِجَمْعِ الْمَالِ الْحَلَالِ وَقَصْدِ اللِّبَاسِ الْحَسَنِ وَأَكْلِ الطَّيِّبَاتِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ