( وَقَدْ فُرِضَ الانذلال ) أَيْ اكْتِسَابُ الذُّلِّ وَالْمُبَالَغَةُ فِيهِ مِنْ وَلَدٍ ( لِلْأَبَوَيْنِ ) وَالْأَجْدَادِ وَالْجَدَّاتِ ( وَلِزَوْجٍ مِنْ زَوْجَةٍ وَلِسَيِّدٍ مِنْ عَبْدٍ وَإِنْ ) كَانُوا ( لَيْسُوا بِمُسْلِمِينَ ) أَيْ مُوَحِّدِينَ وَمَعْنَى كَوْنِ الزَّوْجَةِ زَوْجُهَا غَيْرُ مُسْلِمٍ أَنَّهُ غَيْرُ مُتَوَلِّي وَهِيَ مُوَحِّدَةٌ أَوْ هِيَ مُشْرِكَةٌ وَزَوْجُهَا مُشْرِكٌ فَإِنَّهَا دَاخِلَةٌ فِي الْخِطَابِ ، وَلَوْ كَانَ الشِّرْكُ عِنْدَهَا غَيْرَ مَعِيبٍ ، وَالْمُرَادُ بِعَدَمِ الْإِسْلَامِ غَيْرُ الْوِلَايَةِ فَشَمِلَ الشِّرْكَ فِي صُوَرِهِ وَالنِّفَاقِ .
( وَكَذَا ) فُرِضَ ( مِنْ ) رَعِيَّةٍ ( لِإِمَامٍ ) أَوْ لِكُلِّ مَنْ تَوَلَّى عَلَيْهَا بِحَقٍّ ( وَ ) فُرِضَ ( لِعَالِمٍ مِنْ مُسْتَفِيدٍ ) أَيْ مُتَعَلِّمٍ ( مِنْهُ ) وَكَذَا يَتَّضِعُ الْإِمَامُ وَالْعَالِمُ لِلرَّعِيَّةِ وَالْمُتَعَلِّمِ ( وَيُقَامُ ) أَيْ يَقُومُ الْوَلَدُ وَالزَّوْجَةُ وَالْعَبْدُ وَالْمُسْتَفِيدُ ( لَهُمْ ) أَيْ لِلْعَالِمِ وَالْأَبَوَيْنِ وَالزَّوْجِ وَالسَّيِّدِ أَيْ يَقُومُ الْوَلَدُ لِأَبَوَيْهِ وَالزَّوْجَةُ لِزَوْجِهَا وَالْعَبْدُ لِسَيِّدِهِ وَالْمُتَعَلِّمُ لِمُعَلَّمِهِ وَالرَّعِيَّةُ لِلْإِمَامِ ( مِنْ الْمَجْلِسِ ) أَيْ مِنْ مَوْضِعٍ قَعَدَ فِيهِ لِيَقْعُدَ فِيهِ أَبُوهُ أَوْ أُمُّهُ أَوْ زَوْجُهَا أَوْ سَيِّدُهُ أَوْ مُعَلِّمُهُ أَوْ إمَامُهُ ، وَإِنْ كَانُوا لَيْسُوا بِمُسْلِمِينَ ، وَيُظْهِرُ أَنَّ لَهُمْ مَنْزِلَةً لَيْسَتْ عَلَيْهِ لِغَيْرِهِمْ وَكَذَا الزَّوْجَةُ لِزَوْجِهَا وَيَفْعَلُونَ لَهُمْ كُلَّ مَا يَدُلُّ عَلَى تَعْظِيمِهِمْ مِمَّا يَحِلُّ ، إلَّا الْمَدْحَ وَالتَّعْظِيمَ بِاللِّسَانِ فِي وُجُوهِهِمْ فَلَا ، لِمَا مَرَّ أَنْ لَا يُمْدَحَ الْإِنْسَانُ فِي وَجْهِهِ وَيَتَوَاضَعُ الْمُتَعَلِّمُ لِمُعَلِّمِهِ طَلَبًا لِلثَّوَابِ قَالَ الشَّافِعِيُّ: صَلَّى زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ عَلَى جِنَازَةٍ فَقَدَّمَتْ لَهُ بَغْلَةٌ لِيَرْكَبَهَا فَجَاءَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَأَخَذَ بِرِكَابِهِ فَقَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: خَلِّ عَنْهُ يَا ابْنَ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هَكَذَا أُمِرْنَا أَنْ نَفْعَلَ بِالْعُلَمَاءِ وَالْكُبَرَاءِ فَقَبَّلَ