وَإِنْ جَمَعَهُمَا فَحَسَنٌ جَمِيلٌ ، وَالْمُرَادُ بِالْغَائِبِ مَنْ لَيْسَ فِي بَلَدِهِ وَلَوْ كَانَ فِي الْأَمْيَالِ ، وَكَذَا إنْ كَانَ فِي بَلَدِهِ وَلَمْ يَتَيَسَّرْ لَهُ الِالْتِقَاءُ مَعَهُ لِضَعْفٍ فِي بَدَنِهِ أَوْ بَدَنِ الْمُسْلِمِ أَوْ خَوْفٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِنْ الْعَوَارِضِ ( وَبِدُعَاءٍ ) لِلَّهِ لِيُصْلِحَ أَحْوَالَهُمْ ( وَاهْتِمَامٍ ) إشْغَالِ قَلْبِهِ بِأَحْوَالِهِ وَنَظَرِ الْمَصَالِحِ لَهُ ( إنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ ) أَيْ الْكِتَابُ وَالْإِعْلَامُ ، وَالدُّعَاءُ مِنْ الْأَخِ لِلْأَخِ فِي اللَّهِ فِي أَمْرِ الدُّنْيَا أَوْ فِي أَمْرِ الْآخِرَةِ أَوْ كِلَيْهِمَا هُوَ بِمَكَانٍ عَظِيمٍ عِنْدَ اللَّهِ ، وَلَا سِيَّمَا إنْ كَانَ غَائِبًا عَنْ الْمَوْضِعِ الَّذِي هُوَ فِيهِ ، وَلَوْ فِي دَارٍ وَاحِدَةٍ بِحَيْثُ لَا يَسْمَعُهُ ، أَوْ كَانَ فِي مَوْضِعٍ .
وَاحِدٍ وَدَعَا لَهُ بِقَلْبِهِ أَوْ بِلِسَانِهِ سِرًّا قِيلَ: أَوْ بِلِسَانِهِ جَهْرًا بِحَيْثُ يَسْمَعُهُ لَكِنْ بِحَيْثُ لَا يَعْلَمُ أَنَّهُ الْمُرَادُ بِذَلِكَ الدُّعَاءِ رَوَى أَبُو يَعْلَى وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَعَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { إذَا دَعَا الْغَائِبُ لِغَائِبٍ قَالَ لَهُ الْمَلَكُ: وَلَكَ مِثْلُ ذَلِكَ } وَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ وَأَبُو دَاوُد وَالطَّبَرَانِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { أَسْرَعُ الدُّعَاءِ إجَابَةً دَعْوَةُ غَائِبٍ لِغَائِبٍ } .
وَرَوَى أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { دُعَاءُ الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ مُسْتَجَابٌ لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ عِنْدَ رَأْسِهِ مَلَكٌ مُوَكَّلٌ بِهِ كُلَّمَا دَعَا لِأَخِيهِ بِخَيْرٍ قَالَ الْمَلَكُ: آمِينَ وَلَكَ مِثْلُ ذَلِكَ } .
وَرُوِيَ أَنَّ { دُعَاءَ الْمَلَكِ لَا يُرَدُّ } وَرَوَى الْبَزَّارُ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { دُعَاءُ الْأَخِ لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ لَا يُرَدُّ } وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ دَعْوَتَانِ لَيْسَ دُونَهُمَا حِجَابٌ دَعْوَةُ