رَسُولَ اللَّهِ إنَّ لَنَا فِي الْبَهَائِمِ إلَخْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ سَأَلُوهُ أَلَنَا فِي سَقْيِهَا وَالْإِحْسَانِ إلَيْهَا أَجْرٌ ؟ وَالْمُرَادُ بِالرُّطُوبَةِ الْحَيَاةُ لِأَنَّهَا لَازِمَةٌ لِلْحَيَاةِ فَهُوَ كِنَايَةٌ ، أَوْ أَرَادَ رُطُوبَةَ الْحَيَاةِ ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ عُمُومِ الْحَدِيثِ مَا أَمَرَنَا بِقَتْلِهِ كَالْخِنْزِيرِ وَالْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ وَكُلِّ مَا يَضُرُّ .
وَقِيلَ: لَا يُسْتَثْنَى ذَلِكَ وَلَكِنْ يُطْعَمُ أَوْ يُسْقَى ثُمَّ يُقْتَلُ لِأَنَّا أُمِرْنَا بِإِحْسَانِ الْقِتْلَةِ وَنُهِينَا عَنْ الْمُثْلَةِ ، وَفِي الْحَدِيثِ الْحَثُّ عَلَى الْإِحْسَانِ لِلنَّاسِ لِأَنَّهُ إذَا حَصَلَتْ الْمَغْفِرَةُ بِالْكَلْبِ فَبِالْمُؤْمِنِ أَوْلَى ، وَفِي رِوَايَةٍ: فَأَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ بَدَلُ فَغَفَرَ لَهُ وَيَلْتَحِقُ بِالسَّقْيِ الْإِطْعَامُ وَغَيْرُهُ مِنْ الْإِحْسَانِ ، فَتَجُوزُ صَدَقَةُ التَّطَوُّعِ لِلْمُشْرِكِ غَيْرِ الْمُحَارَبِ وَالْمُسْلِمُ أَحَقُّ مِنْهُ ، وَالْآدَمِيُّ وَلَوْ مُشْرِكًا مُقَدَّمٌ عَلَى غَيْرِهِ ، وَعَنْ الْحَسَنِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: { لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إلَّا رَحِيمٌ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ كُلُّنَا رَحِيمٌ قَالَ: لَيْسَ رَحْمَةَ أَحَدِكُمْ نَفْسَهُ وَلَكِنْ حَتَّى يَرْحَمَ النَّاسَ عَامَّةً } وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، { وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَضَعُ اللَّهُ الرَّحْمَةَ إلَّا عَلَى رَحِيمٍ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ: كُلُّنَا رَحِيمٌ قَالَ: لَيْسَ الرَّحِيمُ الَّذِي يَرْحَمُ نَفْسَهُ وَأَهْلَهُ خَاصَّةً وَلَكِنَّ الرَّحِيمَ الَّذِي يَرْحَمُ الْمُسْلِمِينَ } ، وَقَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِي أَصْحَابِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ } .
وَرَأَى عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ذِمِّيًّا شَيْخًا كَبِيرًا يَسْأَلُ عَلَى أَبْوَابِ النَّاسِ فَقَالَ عُمَرُ: مَا أَنْصَفْنَاكَ أَخَذْنَا مِنْكَ الْجِزْيَةَ فِي شَبَابِكَ وَضَيَّعْنَاكَ الْيَوْمَ فَأَمَرَ أَنْ يَجْرِيَ عَلَيْهِ قُوتُهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ .
وَعَنْ الْحَسَنِ عَنْ