بِالنَّفْسِ الْعَبَّاسَ يُحْيِيهَا الْعَبَّاسُ بِالتَّقْوَى وَيُحْتَمَلُ نَفْسُ غَيْرِهِ يُحْيِيهَا بِالْإِرْشَادِ إلَى الْحَقِّ وَلَوْ بِطَعَامٍ أَوْ غَيْرِهِ .
وَكُلُّ ذَلِكَ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَظُنَّ بِهِمَا إلَّا خَيْرًا وَلَمَّا طَلَبَا رَدَّهُمَا وَلَعَلَّهُ لِكَمَالِ الشَّفَقَةِ عَلَيْهِمَا أَوْ لِضَعْفٍ فِيهِمَا عَنْ قِيَامٍ بِذَلِكَ .
وَقَالَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ: { خَرَجْتُ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَحِبَنِي رَجُلَانِ فَلَمَّا دَخَلَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ اسْتَعْمِلْنَا عَلَى بَعْضِ أَعْمَالِكَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إنَّا لَا نَسْتَعْمِلُ عَلَى عَمَلِنَا مَنْ أَرَادَهُ وَطَلَبَهُ } وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { سَتَحْرِصُونَ عَلَى الْإِمَارَةِ وَسَتَكُونُ حَسْرَةً وَنَدَامَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَنِعْمَتْ الْمُرْضِعَةُ وَبِئْسَ الْفَاطِمَةُ فَمَنْ طَلَبَ الْقَضَاءَ وَأَرَادَهُ وَحَرَصَ عَلَيْهِ وُكِّلَ إلَيْهِ وَخِيفَ عَلَيْهِ فِيهِ الْهَلَاكُ وَمَنْ لَمْ يَسْأَلْهُ وَامْتُنَّ بِهِ وَهُوَ كَارِهٌ خَائِفٌ عَلَى نَفْسِهِ فِيهِ أَعَانَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ } وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { مَنْ طَلَبَ الْقَضَاءَ وَاسْتَعَانَ عَلَيْهِ وُكِّلَ إلَيْهِ وَمَنْ لَمْ يَطْلُبْهُ وَلَا اسْتَعَانَ عَلَيْهِ أَنْزَلَ اللَّهُ مَلَكًا يُسَدِّدُهُ } وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ لَا تَسْأَلْ الْإِمَارَةَ فَإِنَّكَ إنْ تُؤْتَهَا مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ تُعَنْ عَلَيْهَا وَإِنْ تُؤْتَهَا عَنْ مَسْأَلَةٍ تُوَكَّلْ إلَيْهَا } ، وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ { أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعِي رَجُلٌ فَلَمَّا سَلَّمْنَا عَلَيْهِ قَالَ صَاحِبِي: يَا رَسُولَ اللَّهِ اسْتَعْمِلْنِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إنَّا لَا نَسْتَعْمِلُ عَلَى عَمَلِنَا مَنْ أَرَادَهُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَاَلَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا عَرَفْتُ الَّذِي فِي نَفْسِهِ } .
قِيلَ: مُعْظَمُ مَا يَدْخُلُ عَلَى